محمد حسين الذهبي
58
التفسير والمفسرون
أما ما يمكن فهمه بمجرد معرفة اللغة العربية فكانوا لا يحتاجون في فهمه إلى إعمال النظر ، ضرورة أنهم من خلص العرب ، يعرفون كلام العرب ومناحيهم في القول ، ويعرفون الألفاظ العربية ومعانيها بالوقوف على ما ورد من ذلك في الشعر الجاهلي الذي هو ديوان العرب ، كما يقول عمر رضى اللّه عنه . أدوات الاجتهاد في التفسير عند الصحابة : وكثير من الصحابة كان يفسر بعض آي القرآن بهذا الطريق ، أعنى طريق الرأي والاجتهاد ، مستعينا على ذلك بما يأتي : أولا : معرفة أوضاع اللغة وأسرارها . ثانيا : معرفة عادات العرب . ثالثا : معرفة أحوال اليهود والنصارى في جزيرة العرب وقت نزول القرآن . رابعا : قوة الفهم وسعة الإدراك . فمعرفة أوضاع اللغة العربية وأسرارها ، تعين على فهم الآيات التي لا يتوقف فهمها على غير لغة العرب . ومعرفة عادات العرب تعين على فهم كثير من الآيات التي لها صلة بعاداتهم ، فمثلا قوله تعالى « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ » « 1 » وقوله « وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها » « 2 » لا يمكن فهم المراد منه ، إلا لمن عرف عادات العرب في الجاهلية وقت نزول القرآن . ومعرفة أحوال اليهود والنصارى في جزيرة العرب وقت نزول القرآن ، تعين على فهم الآيات التي فيها الإشارة إلى أعمالهم والرد عليهم . ومعرفة أسباب النزول ، وما أحاط بالقرآن من ظروف وملابسات ، تعين على فهم كثير من الآيات القرآنية ، ولهذا قال الواحدي « لا يمكن معرفة
--> ( 1 ) في الآية ( 37 ) من سورة التوبة ( 2 ) في الآية ( 189 ) من سورة البقرة