محمد حسين الذهبي

481

التفسير والمفسرون

وأما ما يروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان فاللّه أعلم بصحته . حكوا أن سليمان بلغه خبر صيدون ، وهي مدينة في بعض الجزائر ، وأن بها ملكا عظيم الشأن لا يقوى عليه لتحصنه بالبحر ، فخرج إليه تحمله الريح حتى أناخ بجنوده من الجن والإنس فقتل ملكها ، وأصاب بنتا له اسمها جرادة . من أحسن الناس وجها ، فاصطفاها لنفسه ، وأسلمت ، وأحبها . وكانت لا يرقاد معها على أبيها ، فأمر الشياطين فمثلوا لها صورة أبيها فكستها مثل كسوته ، وكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها ؛ يسجدن له كعادتهن في ملكه ، فأخبر آصف سليمان بذلك ، فكسر الصورة ، وعاقب المرأة ، ثم خرج وحده إلى فلاة وفرش له الرماد فجلس عليه تائبا إلى اللّه متضرعا . وكانت له أم ولد يقال لها أمينة إذا دخل للطهارة أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها - وكان ملكه في خاتمه - فوضعه عندها يوما ، وأتاها الشيطان صاحب البحر - وهو الذي دل سليمان على الماس حين أمر ببناء بيت المقدس ، واسمه صخر - على صورة سليمان فقال : يا أمينة ، خاتمي ، فتختم به وجلس على كرسي سليمان ، وعكفت عليه الطير والجن والإنس ، وغير سليمان من هيئته ، فأتى أمينة لطلب الخاتم فأنكرته وطردته ، فعرف أن الخطيئة قد أدركته ، فكان يدور على البيوت يتكفف ، فإذا قال : أنا سليمان حثوا عليه التراب وسبوه ، ثم عمد إلى السماكين ينقل لهم السمك فيعطونه كل يوم سمكتين فمكث على ذلك أربعين صباحا عدد ما عبد الوثن في بيته ، فأنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم الشيطان ، وسأل آصف نساء سليمان ، فقلن : ما يدع امرأة منا في دمها ولا يغتسل من جنابة . وقيل بل نفذ حكمه في كل شئ إلا فيهن . ثم طار الشيطان وقذف الخاتم . فتختم به ووقع ساجدا ، ورجع إليه ملكه ، وجاب صخرة لصخر فجعله فيها ، وسد عليه بأخرى ، ثم أوثقها بالحديد والرصاص وقذفه في البحر . وقيل : لما افتتن كان يسقط الخاتم من يده لا يتماسك فيها ، فقال له آصف : إنك لمفتون بذنبك ، والخاتم لا يقر في يدك ، فتب إلى اللّه عز وجل . ولقد أبى العلماء المتقنون قبوله ، وقالوا : هذا