محمد حسين الذهبي
482
التفسير والمفسرون
من أباطيل اليهود ، والشياطين لا يتمكنون من فعل هذه الأفاعيل : وتسليط اللّه إياهم على عباده حتى يقعوا في تغيير الأحكام ، وعلى نساء الأنبياء حتى يفجروا بهن قبيح . وأما اتخاذ التماثيل فيجوز أن تختلف فيه الشرائع ، ألا ترى إلى قوله « مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ » « 1 » . وأما السجود للصورة فلا يظن بنبي اللّه أن يأذن فيه ، وإذا كان بغير علمه فلا عليه ) « 2 » ا ه . وجلى أن الزمخشري قد صرح بجواز الروايتين ( الأولى والثانية ) ورأى أنه لا بأس من وقوع إحداهما ، ولكنه فند الرواية الأخيرة - رواية صخر المارد - وبين أنها تذهب بعصمة الأنبياء ، ولا تتفق وقواعد الشريعة . . . . . وهكذا لم يقع الزمخشري فيما وقع فيه غيره من المفسرين من الاغترار بالقصص الإسرائيلى والأخبار المختلفة المصنوعة « 3 » ، وهذه محمدة أخرى لهذا المفسر الكبير تحمد له ويشكر عليها . وبعد . . . فهذه الكتب الثلاثة : تنزيه القرآن عن المطاعن ، وأمالي الشريف المرتضى ، وكشاف الزمخشري ، هي كل ما وصل إلى أيدينا من تراث المعتزلة ومؤلفاتهم في التفسير ، وهي وإن كانت قليلة بالنسبة لما لم تنله أيدينا من تفاسير المعتزلة ، يمكن أن تكون تعويضا مقبولا إلى حد كبير عن التفاسير التي طوتها يد النسيان ، وأدرجتها في غضون الزمن السحيق . وهي بعد ذلك تعتبر أثرا خالدا ومهما ، لا في تاريخ التفسير الاعتزالى فقط ، بل فيه ، وفي تاريخ الأدب العربي كذلك ؛ لما تشتمل عليه من بحوث أدبية قيمة ، تلقى لنا ضوءا على ما كان بين الأدب والتفسير من تأثر كل منهما بالآخر وتأثيره فيه . واللّه أعلم . انتهى الجزء الأول ، ويليه الجزء الثاني بعون اللّه وأوله : الشيعة ، وموقفهم من تفسير القرآن الكريم
--> ( 1 ) في الآية 13 من سورة سبأ . ( 2 ) الكشاف ج 2 ص 284 - 285 . ( 3 ) وإن كان قد اغتر بالأحاديث الموضوعة في فضائل السور فضمنها تفسيره .