محمد حسين الذهبي
470
التفسير والمفسرون
نجده يثنى على تفسيره لها فيقول : وهذا أيضا من تنبيهات الزمخشري الحسنة التي تقوم على دقة نظره ا ه « 1 » وفي سورة هود عند قوله تعالى في الآية ( 91 ) « قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ » أثنى على تفسيره لقوله : « وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً » . فقال : وهذا من محاسن نكته الدالة على أنه كان مليا بالحذاقة في علم البيان ا ه « 2 » . وعندما بين الزمخشري سر التعبير بقوله تعالى في الآية ( 51 ) من سورة النحل : « وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ . . . » قال ابن المنير معترفا بدقة الزمخشري وبراعته : وهذا الفصل من حسناته التي لا يدافع عنها ا ه « 3 » . ومع كل هذا الاعتراف ، فإن ابن المنير يلاحظ على الزمخشري - أحيانا - أنه سيّئ النية فيما يقول ، فمن ذلك أن الزمخشري لما تكلم عن قوله تعالى في الآية ( 33 ) من سورة الرعد : « وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ . . . » وختم تفسيره للآية بقوله : « وهذا الاحتجاج وأساليبه العجيبة التي ورد عليها ، مناد على نفسه بلسان طلق ذلق : أنه ليس من كلام البشر لمن عرف وأنصف من نفسه . فتبارك اللّه أحسن الخالقين ) لما قال الزمخشري هذه المقالة ، لم يتركها ابن المنير تمر بدون أن ينبه على ما فيها فقال : ( هذه الخاتمة كلمة حق أراد بها باطلا ، لأنه يعرض فيها بخلق القرآن ، فتنبه لها . وما أسرع المطالع لهذا الفصل أن يمر على لسانه وقلبه ويستحسنه ، وهو غافل عما تحته ، لولا هذا التنبيه والإيقاظ ) ا ه « 4 » .
--> ( 1 ) الانتصاف : هامش الكشاف ج 1 ص 576 ( 2 ) الانتصاف : هامش الكشاف ج 1 ص 611 ( 3 ) الانتصاف : هامش الكشاف ج 1 ص 686 ( 4 ) الانتصاف : هامش الكشاف ج 1 ص 655