محمد حسين الذهبي
467
التفسير والمفسرون
هو توحيد . وقوله قائما بالقسط تعديل ، فإذا أردفه قوله « إن الدين عند اللّه الإسلام ) فقد آذن أن الإسلام هو العدل والتوحيد ، وهو الدين عند اللّه ، وما عداه فليس عنده في شئ من الدين . وفيه أن من ذهب إلى تشبيه أو ما يؤدى إليه كإجازة الرؤية ، أو ذهب إلى الجبر الذي هو محض الجور ، لم يكن على دين اللّه الذي هو الإسلام . وهذا بين جلى كما ترى . . . ا ه « 1 » هذه بعض الأمثلة التي يتجلى فيها تعصب الزمخشري لمذهبه الاعتزالى ، وانتصاره له . ويتضح منها مبلغ إيغاله في الخصومة ، ومقدار حملته على أهل السنة ، وهناك غيرها كثير مما أثار عليه خصومه من السنيين ، فتعقبوه بالمناقشة والتفنيد ، وردوا بشكل حاسم على ما أورده في كشافه من استنتاجات اعتقادية ، من آي القرآن الكريم ، وقالوا : إنها جافة وقائمة على الرأي الطليق . ومع ذلك لم يجحدوا ما كان للزمخشري من أثر محمود في التفسير ، فنراهم - على ما بينهم وبينه من خصومة ، ورغم ما سيمر بك من حملاتهم عليه - يقدرون إلى حد بعيد ما كان له من مجهود خاص في عمله التفسيري الذي ترجع إلى الناحية البلاغية واللغوية ، كما نراهم في الغالب يسطون على كتابه ويأخذون منه ما يعجبون به ويرون أنه عزيز المنال إلا على الزمخشري . حملة ابن القيم على الزمخشري : فهذا هو العلامة ابن القيم ، كثيرا ما يثور على الزمخشري من أجل تفسيره الاعتزالى . فمثلا نراه يذكر ما فسر به الزمخشري قوله تعالى في الآية ( 176 ) من سورة الأعراف : « . . . وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ . . . » ، ثم يقول ( فهذا منه شنشنة نعرفها من قدرى ناف
--> ( 1 ) الكشاف ج 1 ص 297