محمد حسين الذهبي
468
التفسير والمفسرون
للمشيئة العامة ، مبعد للنجعة في جعل كلام اللّه معتزليا قدريا ) ا ه « 1 » حملة ابن المنير على الزمخشري : ومن الذين خصصوا جهودهم للكشاف بعد قرون من ظهوره ، قاضى الإسكندرية ، أحمد بن محمد بن منصور المنير المالكي ، فقد كتب عليه حاشية خاصة سماها ( الانتصاف ) ناقش فيها الزمخشري وجادله في بعض ما جاء في كشافه من أعاريب وغيرها ، ولكنه ركز مجهوده العظيم في بيان ما تضمنه من الاعتزال ، وإبطال ما فيه من تأويلات تتناسب مع مذهب الزمخشري وتتفق مع هواه . ويظهر أن القاضي المالكي كان يميل بوجه عام إلى الجدال والنقاش ، فقد قيل : إنه كان بصدد أن يرد على كتب الإمام الغزالي ، تلك الكتب التي لم تكن مقبولة عند المالكية ، ولم يصرفه عن قصده إلا أمه التي لم يطلب خاطرها بهذه الجرب التي يثيرها ابنها ضد الموتى كما أثارها ضد الأحياء « 2 » ، ولكنه مع ذلك فعل هذا مع الزمخشري ، واعتقد أنه بعمله هذا قد ثار لأهل السنة من أهل البدعة . وقد صرح بذلك حيث توجه باللوم للزمخشري على تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 23 ، 24 ) من سورة آل عمران « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » فقال : ( فانظر إليه كيف أشحن قلبه بغضا لأهل السنة وشقاقا ، وكيف ملأ الأرض من هذه النزعات نفاقا ، فالحمد للّه الذي أهّل عبده الفقير إلى التورك عليه ، لأن آخذ من أهل البدعة بثأر أهل السنة ، فأصمى أفئدتهم من قواطع البراهين بمقومات الأسنة ) « 3 » .
--> ( 1 ) اعلام الموقعين ج 1 ص 202 ( 2 ) بغية الوعاة ص 168 ( 3 ) الانتصاف ، هامش الكشاف ج 1 ص 299