محمد حسين الذهبي

466

التفسير والمفسرون

( 105 ) : « ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات . . . » نجد الزمخشري بعد ما يعترف بأن الآية واردة في حق اليهود والنصارى ، يجوز أن تكون واردة في حق مبتدعى هذه الأمة ، وينص على أنهم المشبهة ، والمجبرة ، والحشوية ، وأشباههم « 1 » . وفي سورة يونس حيث يقول اللّه تعالى في الآية ( 39 ) « بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ . . . » يقول : بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن وفاجئوه في بديهة السماع قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه أمره ، وقبل أن يتدبروه ويقفوا على تأويله ومعانيه ؛ وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم ، وشرادهم عن مفارقة دين آبائهم ، كالناشئ على التقليد من الحشوية ، إذا أحس بكلمة لا توافق ما نشأ عليه وألفه - وإن كان أضوأ من الشمس في ظهور الصحة وبيان الاستقامة - أنكرها في أول وهلة ، واشمأز منها قبل أن يحس إدراكها بحاسة سمعه من غير فكر في صحة أو فساد ؛ لأنه لم يشعر قلبه إلا صحة مذهبه وفساد ما عداه من المذاهب . « 2 » ولقد أظهر الزمخشري تعصبا قويا للمعتزلة ، إلى حد جعله يخرج خصومه السنيين من دين اللّه وهو الإسلام ، وذلك حيث يقول عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 18 ) من سورة آل عمران : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ . . . الآية » ( فإن قلت ) ما المراد بأولى العلم الذين عظمهم هذا التعظيم ، حيث جمعهم معه ومع الملائكة في الشهادة على وحدانيته وعدله ؟ ( قلت ) هم الذين يثبتون وحدانيته وعدله بالحجج والبراهين القاطعة ، وهم علماء العدل والتوحيد - يريد أهل مذهبه - ( فإن قلت ) ما فائدة هذا التوكيد - يعنى في قوله : إن الدين عند اللّه الإسلام - ( قلت ) فائدته أن قوله : لا إله إلا

--> ( 1 ) الكشاف ج 1 ص 319 . ( 2 ) الكشاف ج 1 ص 582 .