محمد حسين الذهبي

465

التفسير والمفسرون

قد مزجه في الغالب بشيء من المبالغة في السخرية والاستهزاء بأهل السنة ، فهو لا يكاد يدع فرصة تمر بدون أن يحقرهم ويرميهم بالأوصاف المقذعة ، فتارة يسميهم المجبرة ، وأخرى يسميهم الحشوية ، وثالثة يسميهم المشبهة ، وأحيانا يسميهم القدرية ، تلك التسمية التي أطلقها أهل السنة على منكري القدر ، فرماهم بها الزمخشري لأنهم يؤمنون بالقدر ، كما جعل حديث الرسول الذي حكم فيه على القدرية أنهم مجوس هذه الأمة منصبا عليهم ، وذلك حيث قال عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 17 ) من سورة فصلت « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ولو لم يكن في القرآن حجة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة بشهادة نبيها صلّى اللّه عليه وسلم - وكفى به شاهدا - إلا هذه الآية لكفى بها حجة » ا ه . « 1 » كما سماهم بهذا الاسم ورماهم بأنهم يحيون لياليهم في تحمل فاحشة ينسبونها إلى اللّه تعالى ، حيث قال عند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 9 ، 10 ) من سورة الشمس : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » ، وأما قول من زعم أن الضمير في زكى ودسى للّه تعالى ، وأن تأنيث الراجع إلى من لأنه في معنى النفس ، فمن تعكيس القدرية الذين يوركون على اللّه قدرا هو برئ منه ومتعال عنه ، ويحيون لياليهم في تمحل الفاحشة ينسبونها إليه » ا ه « 2 » والظاهرة العجيبة في خصومة الزمخشري ، أنه يحرص كل الحرص على أن يحول الآيات القرآنية التي وردت في حق الكفار إلى ناحية مخالفيه في العقيدة من أهل السنة ، ففي سورة آل عمران حيث يقول اللّه تعالى في الآية

--> ( 1 ) الكشاف ج 2 ص 321 . ( 2 ) الكشاف ج 2 ص 547 .