محمد حسين الذهبي
459
التفسير والمفسرون
إذا آمنت في غير وقت الإيمان ، وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكسب خيرا ؛ ليعلم أن قوله ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) جمع بين قرينتين لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى ، حتى يفور صاحبهما ويسعد ، وإلا فالشقوة والهلاك ) ا ه « 1 » . انتصاره لمذهب المعتزلة في الحسن والقبح العقليين : ولما كان الزمخشري يقول بمبدإ المعتزلة في التحسين والتقبيح العقليين ، كان لا بد له أن يتخلص من ظاهر هذين النصين المنافيين لمذهبه ، وهما : قوله تعالى في الآية ( 165 ) من سورة النساء « رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » وقوله في الآية ( 15 ) من سورة الإسراء ( . . . وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) فنراه في الآية الأولى يستشعر معارضة ظاهر الآية لهذا المبدأ فيسأل هذا السؤال : « كيف يكون للناس على اللّه حجة قبل الرسل وهم محجوجون بما نصبه اللّه من الأدلة التي النظر فيها موصل إلى المعرفة ، والرسل في أنفسهم لم يتوصلوا إلى المعرفة إلا بالنظر في تلك الأدلة ، ولا عرف أنهم رسل اللّه إلا بالنظر فيها ؟ ثم يجيب هو عن هذا السؤال فيقول : ( قلت ) الرسل منبهون عن الغفلة ، وباعثون على النظر ، كما ترى علماء أهل العدل والتوحيد ، مع تبليغ ما حملوه من تفصيل أمور الدين ، وبيان أحوال التكليف . وتعليم الشرائع ، فكان إرسالهم إزاحة للعلة ، وتتميما لإلزام الحجة لئلا يقولوا : لولا أرسلت إلينا رسولا فيوقظنا من سنة الغفلة ، وينبهنا لما وجب الانتباه له ) ا ه « 2 » . وعندما تكلم عن الآية الثانية نراه يستشعر مثل ما استشعر في الآية الأولى ، ويسأل ويجيب بمثل ما سأل عنه وأجاب به في الآية الأولى فيقول
--> ( 1 ) الكشاف ج 1 ص 477 . ( 2 ) الكشاف ج 1 ص 398 .