محمد حسين الذهبي

460

التفسير والمفسرون

( فإن قلت ) الحجة لازمة لهم قبل بعثة الرسل ، لأن معهم أدلة العقل التي بها يعرف اللّه ، وقد أغفلوا النظر وهم متمكنون منه ، واستيجابهم العذاب لإغفالهم النظر فيما معهم ، وكفرهم لذلك ، لا لإغفال الشرائع التي لا سبيل إليها إلا بالتوقيف والعمل بها لا يصح إلا بعد الإيمان . ( قلت ) بعثة الرسل من جملة التنبيه على النظر والإيقاظ من رقدة الغفلة ، لئلا يقولوا كنا غافلين فلو لا بعثت إلينا رسولا ينبهنا على النظر في أدلة العقل ) « 1 » ا ه انتصاره لمعتقد المعتزلة في السحر : ثم إن الزمخشري - كغيره من المعتزلة - لا يقول بالسحر ولا يعتقد في السحرة ؛ ولهذا نجده عندما يفسر سورة الفلق التي تشهد لأهل السنة ولا تشهد له ، لا تخونه مهارته ، ولا تعوزه الحيلة التي يخرج بها في تفسيره من هذه الورطة الصريحة ، كما نجده يشدد النكير ويغرق في الاستهزاء والسخرية بأهل السنة القائلين بحقيقة السحر ، وذلك حيث يقول ( النفاثات ) النساء « أو النفوس ، أو الجماعات السواحر ، اللاتي يعقدن عقدا في خيوط ، وينفثن عليها ويرقين . والنفث ، الفخ مع ريق . ولا تأثير لذلك ، اللهم إلا إذا كان ثم إطعام شئ ضار ، أو سقيه ، أو إشمامه ، أو مباشرة المسحور به على بعض الوجوه ، ولكن اللّه عز وجل ، قد يفعل عند ذلك فعلا على سبيل الامتحان الذي يتميز به الثبت على الحق ، من الحشوية والجهلة من العوام ، فينسبه الحشو والرعاع إليهن وإلى نفثهن ، والثابتون بالقول الثابت لا يلتفتون إلى ذلك ولا يعبثون به . ( فإن قلت ) فما معنى الاستعاذة من شرهن ؟ ( قلت ) فيها ثلاثة أوجه : أحدها : أن يستعاذ من عملهن الذي هو صنعه السحر ومن إثمهن في ذلك والثاني : أن يستعاذ من فتنتهن الناس بسحرهن وما يخدعنهم به من باطلهن . والثالث : أن يستعاذ مما يصيب اللّه به من الشر عند نفثهن .

--> ( 1 ) الكشاف ج 1 ص 702 - 703 .