محمد حسين الذهبي

447

التفسير والمفسرون

لا يتوقون النعمة والكرامة إلا من ربهم ، كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا يرجون إلا إياه » ا ه « 1 » . اعتماده على الفروض المجازية ، وتذرعه بالتمثيل والتخييل فيما يستبعد ظاهره كذلك نرى الزمخشري يعتمد في تفسيره على الفروض المجازية في الكلام الذي يبدو في حقيقته بعيدا وغريبا . فمثلا عند قوله تعالى في الآية ( 72 ) من سورة الأحزاب « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ . . . الآية » يقول ما نصه ( وهو يريد بالأمانة الطاعة ، فعظم أمرها ، وفخم شأنها . وفيه وجهان : أحدهما - أن هذه الأجرام العظام من السماوات والأرض والجبال ، قد انقادت لأمر اللّه عز وعلا انقياد مثلها ، وهو ما يتأتى من الجمادات ، وأطاعت له الطاعة التي تصح منها وتليق بها ، حيث لم تمتنع على مشيئته وإرادته إيجادا ، وتكوينا ، وتسوية على هيئات مختلفة وأشكال متنوعة ، كما قال « قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » « 2 » وأما الإنسان ، فلم تكن حاله فيما يصح منه من الطاعات ويليق به من الانقياد لأوامر اللّه ونواهيه - وهو حيوان عاقل صالح للتكليف - مثل حال تلك الجمادات فيما يصح منها ويليق بها من الانقياد وعدم الامتناع . والمراد بالأمانة الطاعة ؛ لأنها لازمة الوجود ، كما أن الأمانة لازمة الأداء . وعرضها على الجمادات وإباؤها وإشفاقها مجاز . وأما حمل الأمانة ، فمن قولك فلان حامل للأمانة ومحتمل لها ، تريد أنه لا يؤديها إلى صاحبها حتى تزول عن ذمته ويخرج عن عهدتها ؛ لأن الأمانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها وهو حاملها ألا تراهم يقول : ركبته الديون ، ولى عليه حق فإذا أداها لم تكن راكبة له

--> ( 1 ) الكشاف ج 2 ص 509 . ( 2 ) في الآية ( 11 ) من سورة فصلت .