محمد حسين الذهبي
442
التفسير والمفسرون
الريب » ومن يريد الوقوف على كل ما كتب على الكشاف فليرجع إلى كشف الظنون ج 2 ص 173 - 177 وسيراها كثيرة ، كثرة يضيق المقام عن ذكرها . هذا ، وإن حظوة الكشاف بهذا التقدير والإعجاب حتى من خصومه ، وظفره بهذه الشهرة الواسعة التي أغرت العلماء بالكتابة عليه بمثل هذه الكثرة الوافرة الزاخرة من المؤلفات ، لدليل قاطع على أنه تفسير في أعلى القمة . وليس عجيبا أن يكون الكشاف كذلك وهو أول كتاب في التفسير كشف لنا على سر بلاغة القرآن « وأبان لنا عن وجوه إعجازه ، وأوضح لنا عن دقة المعنى الذي يفهم من التركيب اللفظي . كل هذا في قالب أدبى رائع ، وصوغ إنشائي بديع ، لا يتفق لغير الزمخشري إمام اللغة وسلطان المفسرين وإذا كان الزمخشري قد تأثر في تفسيره بعقيدته الاعتزالية فمال بالألفاظ القرآنية إلى المعاني التي تشهد لمذهبه ، أو تأولها بحيث لا تتنافى معه على الأقل ، فإنه في محاولاته هذه قد برهن بحق على براعته وقوة ذهنه » وصور لنا مقدار ما كان من التأثر والتأثير بين التفسير وهوى العقيدة . وما كان لنا بعد هذا كله أن نغض الطرف عن هذا التفسير ، تأثرا بمذهبنا السنى ، وكراهة لمذهب المعتزلة ، وبخاصة بعد ما هو ثابت وواقع من ثناء كثير من علماء أهل السنة عليه - فيما عدا ناحيته الاعتزالية - واعتماد معظم مفسريهم عليه وأخذهم منه . فالكشاف - والحق يقال - قد بلغ في نجاحه مبلغا عظيما ، ليس فقط لأنه لا يمكن الاستغناء عنه في بيان الأقوال الكثيرة لقدماء المعتزلة ، بل لأنه استطاع أيضا أن يكون معترفا به من الأصدقاء والخصوم على السواء ككتاب أساسي للتفسير ، وأن يأخذ طابعا شعبيا يغرى الكل ويتسع للجميع . وكما اعتبرنا تفسير الطبري ممثلا للقمة العالية في التفسير بالمأثور فأطنبنا