محمد حسين الذهبي

443

التفسير والمفسرون

في وصفه وأطلنا الكلام عليه ، فهنا كذلك سنعتبر الكشاف للزمخشري القمة العالية للتفسير الاعتزالى ؛ لأنه الكتاب الوحيد من تفاسير المعتزلة الذي وصل إلينا متنا ولا للقرآن كله ، وشاملا للأفكار الاعتزالية التي تتصل بالقرآن الكريم باعتباره أصل العقيدة ومعتمد ما يتشعب عنها من آراء وأفكار ؛ ولهذا أراني مضطرا إلى الإطناب والإفاضة في كلامي عن هذا التفسير ، ودراستي له من جميع نواحيه بمقدار ما يفتح اللّه . اهتمام الزمخشري بالناحية البلاغية للقرآن : عندما يلقى الإنسان نظرة فاحصة على العمل التفسيري الذي قام به العلامة الزمخشري في كشافه ، يظهر له من أول وهلة ، أن المبدأ الغالب عليه في جهوده التفسيرية ، كان في تبيين ما في القرآن من الثروة البلاغية التي كان لها كبير الأثر في عجز العرب عن معارضته والإتيان بأقصر سورة من مثله . والذي يقرأ ما أورده الزمخشري عند تفسيره لكثير من الآيات من ضروب الاستعارات ، والمجازات ، والأشكال البلاغية الأخرى ، يرى أن الزمخشري كان يحرص كل الحرص على أن يبرز في حلة بديعة جمال أسلوبه وكمال نظمه ، وإنا لا نكاد نقطع - إذا استعرضنا كتب التفسير وتأملنا مبلغ عنايتها باستخراج ما يحتويه القرآن من ثروة بلاغية في المعاني والبيان - بأنه لا يوجد تفسير أوسع مجالا في جهوده في هذا الصدد من تفسير الزمخشري . ولقد كانت لعناية الزمخشري بهذه الناحية في تفسيره من الأثر بين المفسرين وبين مواطنيه من المشارقة ما هو واضح بين . أما أثره بين المفسرين ، فإن كل من جاء بعده منهم - حتى من أهل السنة - استفادوا من تفسيره فوائد كثيرة كانوا لا يلتفتون إليها لولاه ، فأوردوا في تفسيرهم ما ساقه الزمخشري في كشافه من ضروب الاستعارات ، والمجازات ،