محمد حسين الذهبي
441
التفسير والمفسرون
وكلامه في سورة التحريم « 1 » وغير ذلك من الأماكن التي أساء أدبه فيها على خير خلق اللّه تعالى ؛ سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأعرضت عن إقراء كتابه حياء من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، مع ما في كتابه من الفوائد والنكت البديعة » ا ه « 2 » . هذه هي شهادات بعض العلماء في تفسير الكشاف بماله وما عليه . ومهما يكن من شئ ، فالكل مجمع عن أن الزمخشري هو سلطان الطريقة اللغوية في تفسير القرآن ، وبها أمكنه أن يكشف عن وجه الإعجاز فيه ، ومن أجلها طار كتابه في أقضى المشرق والمغرب ، واشتهر في الآفاق ، واستمد كل من جاء بعده من المفسرين من بحره الزاخر ، وارتشف من معينه الفياض ، واعتنى الأئمة المحققون بالكتابة عليه : فمن مميز لما جاء فيه من الاعتزال ، ومن مناقش لما أنى فيه من وجوه الإعراب ، ومن محش وضح ونقح واستشكل وأجاب ، ومن مخرج لأحاديثه عزا وأسند وصحح وانتقد ، ومن مختصر لخص وأوجز . ولا أطيل بذكر الكتب التي عنى فيها أصحابها بهذه النواحي ، ويكفى أن أقول : إن من أهم الحواشى على تفسير الكشاف ، حاشية العلامة شرف الدين الحسن بن محمد الطيبي ، المتوفى سنة 743 ه ثلاث وأربعين وسبعمائة من الهجرة ، وهي وتقع في ست مجلدات كبارا ، وهي التي أشار إليها ابن خلدون في مقالته السابقة . وقد سماها صاحبها « فتوح الغيب . في الكف عن قناع
--> كناية عن الجناية ؛ لأن العفو رادف لها ، ومعناه : أخطأت وبئس ما فعلت اه من الكشاف ج 2 ص 34 ط أميرية سنة 1318 ه . ( 1 ) حيث يقول عند تفسيره للآية ( 1 ) من سورة التحريم « . . . لم تحرم ما أحل اللّه لك . . . الخ » . وكان هذا زلة منه ؛ لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل اللّه . . . ا ه من الكشاف ج 3 ص 198 ط أميرية سنة 1318 ه ( 2 ) النماذج الخيرية ص 310