محمد حسين الذهبي

440

التفسير والمفسرون

الفن من التفاسير كتاب الكشاف للزمخشري من أهل خوارزم العراق ، إلا أن مؤلفه من أهل الاعتزال في العقائد ، فيأتي بالحجاج على مذاهبهم الفاسدة حيث تعرض له في آي القرآن من طرق البلاغة ، فصار بذلك للمحققين من أهل السنة انحراف عنه ، وتحذير للجمهور من مكامنه ، مع إقرارهم برسوخ قدمه فيما يتعلق باللسان والبلاغة ، وإذا كان الناظر فيه واقفا مع ذلك على المذاهب السنية ، محسنا للحجاج عنها ، فلا جرم أنه مأمون من غوائله ، فلتغتنم مطالعته لغرابة فنونه في اللسان . ولقد وصل إلينا في هذه العصور تأليف لبعض العراقيين ، وهو شرف الدين الطيبي من أهل توريز ، من عراق العجم ، شرح فيه كتاب الزمخشري هذا ، وتتبع ألفاظه ، وتعرض لمذاهبه في الاعتزال بأدلة تزيفها ، وتبين أن البلاغة إنما تقع في الآية على ما يراه أهل السنة ، لا على ما يراه المعتزلة ، فأحسن في ذلك ما شاء ، مع إمتاعه في سائر فنون البلاغة ، وفوق كل ذي علم عليم » ا ه « 1 » . مقالة التاج السبكي وأخيرا . . . فهذا هو العلامة تاح الدين السبكي يقول في كتابه معيد النعم ومبيد النقم « واعلم أن الكشاف كتاب عظيم في بابه ، ومصنفه إمام في فنه ، إلا أنه رجل مبتدع متجاهر ببدعته ، يضع من قدر النبوة كثيرا ، ويسيء أدبه على أهل السنة والجماعة ، والواجب كشط ما في الكشاف من ذلك كله . ولقد كان الشيخ الإمام - يعنى والده تقى الدين السبكي - يقرئه فإذا انتهى إلى كلامه في قوله تعالى في سورة التكوير الآية ( 19 ) « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » اعرض عنه صفحا ، وكتب ورقة حسبة سماها « سبب الانكفاف ، عن إقراء الكشاف » وقال فيها : قد رأيت كلامه على قوله تعالى « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ » « 2 » .

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 491 ( 2 ) في الآية ( 43 ) من سورة التوبة ؛ وفيها يقول الزمخشري : « عفا اللّه عنك »