محمد حسين الذهبي

428

التفسير والمفسرون

لعبا ، ولم ينزل الكتب لعباده عبثا ، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » « 1 » . قال الشامي : فما القضاء والقدر الذي كان مسيرنا بهما وعنهما ؟ قال : الأمر من اللّه بذلك والحكم ، ثم تلا « وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً » « 2 » فقام الشامي فرحا مسرورا لما سمع هذا المقال ، وقال : فرجت عنى ، فرج اللّه عنك يا أمير المؤمنين ، وجعل يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم الحساب من الرحمن غفرانا أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالإحسان إحسانا ا ه وهكذا يذكر الشريف المرتضى من الأخبار عن أهل البيت وعن غيرهم ما يستدل به على أن أصول المعتزلة مستمدة من كلامهم ، واللّه يعلم مقدار ما عليه هذه الأخبار من الصحة ، وأنا لا أكاد أصدقها بالنسبة لعلى رضى اللّه عنه . فقد روى أبو القاسم بن حبيب في تفسيره بإسناده : أن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه سأله سائل عن القدر فقال : دقيق لا تمش فيه . فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال : بحر عميق لا تخض فيه ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال : سر خفى للّه لا تفشه ، فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال : على رضى اللّه عنه ؛ يا سائل ، إن اللّه خلقك كما شاء أو كما شئت ؟ فقال : كما شاء ، قال : إن اللّه تعالى يبعثك يوم القيامة كما شئت أو كما شاء ؟ فقال : كما يشاء ، فقال : يا سائل لك مشيئة مع اللّه أو فوق مشيئته أو دون مشيئته ؟ فإن قلت مع مشيئته ، ادعيت الشركة معه . وإن قلت دون مشيئته ، استغنيت عن مشيئته .

--> ( 1 ) في الآية ( 27 ) من سورة ص . ( 2 ) في الآية ( 38 ) من سورة الأحزاب .