محمد حسين الذهبي

429

التفسير والمفسرون

وإن قلت فوق مشيئته ، كانت مشيئتك غالبة على مشيئته . ثم قال : ألست تسأل اللّه العافية ؟ فقال : نعم ، فقال : فعن ما ذا تسأله العافية ؟ أمن بلاء هو ابتلاك به ؟ أو من بلاء غيره ابتلاك به ؟ قال : من بلاء ابتلانى به . فقال : ألست تقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ؟ قال : بلى ، قال : تعرف تفسيرها ؟ فقال يا أمير المؤمنين ، علمني مما علمك اللّه ، فقال : تفسيره : أن العبد لا قدرة له على طاعة اللّه ولا على معصيته إلا باللّه عز وجل ، يا سائل : إن اللّه يسقم ويداوى ، منه الداء . ومنه الدواء ، اعقل عن اللّه ، فقال السائل : إن اللّه يسقم ويداوى ، منه الداء . ومنه الدواء ، اعقل عن اللّه ، فقال السائل : عقلت ، فقال له ، الآن صرت مسلما ، قوموا إلى أخيكم المسلم وخذوا بيده ، ثم قال على : لو وجدت رجلا من أهل القدر لأخذت بعنقه ، ولا أزال أضربه حتى أكسر عنقه ؛ فإنهم يهود هذه الأمة . ا ه « 1 » . وبعد . . . فهذه هي أمالي الشريف المرتضى ، وهي وإن كانت لا تصور لنا تفسيرا متناولا للقرآن كله إلا أنها يمكن أن تكشف لنا عن مبلغ تأثر صاحبها بعقيدته الاعتزالية في بحوثه التفسيرية التي عالجها ، كما تكشف لنا عن مبلغ ما كان لفنه الأدبي من الأثر الظاهر في التفسير . 3 - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للزمخشري التعريف بمؤلف هذا التفسير : مؤلف هذا التفسير ، هو أبو القاسم . محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي ، الإمام الحنفي المعتزلي ، الملقب بجار اللّه « 2 » ولد في رجب سنة 467 ه سبع

--> ( 1 ) التبصير في الدين ص 58 . ( 2 ) لقب بذلك لأنه سافر إلى مكة وجاور بها زمانا حتى عرف بهذا اللقب واشتهر به وصار كأنه علم عليه .