محمد حسين الذهبي
427
التفسير والمفسرون
قال عليه السلام : ما قبل هذه الآية يدل على ما رأى حيث يقول « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » « 1 » يقول ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى فقال « لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » « 2 » وآيات اللّه غير اللّه ، وقد قال اللّه تعالى « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم فقال أبو قرة : فأكذب بالرؤية ؟ فقال الرضا عليه السلام : إن القرآن كذبها وما أجمع عليه المسلمون أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شئ . ا ه . . . ثم قال بعد قليل : وروى أن شيخا حضر صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا إلى الشام ، أكان بقضاء من اللّه تعالى وقدر ؟ قال له : نعم يا أخا أهل الشام . والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما وطئنا موطئا ، ولا هبطنا واديا ، ولا علونا تلعة ، إلا بقضاء من اللّه وقدر ، فقال الشامي : عند اللّه أحتسب عناى يا أمير المؤمنين ، وما أظن أن لي أجرا في سعيى إذا كان اللّه قضاه على وقدره ، فقال له عليه السلام : إن اللّه قد أعظم لكم الأجر على مسيركم وأنتم سائرون ، وعلى مقامكم وأنتم مقيمون ، ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين ، ولا عليها مجبرين ، فقال الشامي : كيف ذاك والقضاء والقدر ساقانا . وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا ؟ فقال عليه السلام : ويحك يا أخا أهل الشام ، لعلك ظننت قضاء ، لازما ، وقدرا حاكما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والأمر من اللّه والنهى ، ولما كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المسئ والمسئ أولى بعقوبة الذنب من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وحزب الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وشهداء الزور ، وقدرية هذه الأمة ومجوسها . إن اللّه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلف يسيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يكلف عسيرا ، ولم يرسل الأنبياء
--> ( 1 ) الآية ( 11 ) من سورة النجم . ( 2 ) الآية ( 18 ) من سورة النجم .