محمد حسين الذهبي
426
التفسير والمفسرون
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، ومن كلام غيره من أئمة الشيعة وغيرهم ، وذلك حيث يقول في المجلس العاشر ج 1 ص 103 - 104 ما نصه : اعلم أن أصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام وخطبه وأنها تتضمن من ذلك ما لا مزيد عليه ولا غاية وراءه ، ومن تأمل المأثور في ذلك من كلامه علم أن جميع ما أسهب المتكلمون من بعد في تصنيفه وجمعه إنما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الأصول ، وروى عن الأئمة من أبنائه عليهم السلام ما لا يكاد يحاط به كثرة ، ومن أحب الوقوف عليه وطلبه من مظانه أصاب منه الكثير الغزير الذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة ، ونتاج للعقول العقيمة ، ونحن نقدم على ما نريد ذكره شيئا مما يروى عنهم في هذا الباب . . . ثم ساق أشياء كثيرة منها ما نصه : وروى صفوان بن يحيى قال : دخل أبو قرة المحدث على أبى الحسن الرضا عليه السلام ، فسأله عن أشياء من الحلال والحرام ، والأحكام والفرائض ، حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرة : إنا روينا : أن اللّه قسم الكلام والرؤية ، فقسم لموسى عليه السلام الكلام ، ولمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الرؤية ، فقال الرضا عليه السلام : فمن المبلغ عن اللّه إلى الثقلين - الجن والإنس - « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » « 1 » ، « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » « 2 » ، و « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 3 » ؟ أليس محمد نبيا صادقا ؟ قال : بلى ، قال : وكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند اللّه يدعوهم إليه بأمره ويقول « لا تدركه الأبصار » « ولا يحيطون به علما » و « ليس كمثله شئ » ثم يقول سأراه بعيني ، وأحيط به علما ، ألا تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا ، أن يكون يأتي عن اللّه بشيء ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر . قال أبو قرة : فإنه يقول « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى » « 4 »
--> ( 1 ) في الآية ( 103 ) من سورة الأنعام . ( 2 ) الآية ( 110 ) من سورة طه . ( 3 ) في الآية ( 11 ) من سورة الشورى . ( 4 ) في الآية ( 13 و 14 ) من سورة النجم