محمد حسين الذهبي
41
التفسير والمفسرون
القرآن فظنها بعض الناس - لتطاول الزمن عليها - من أوجه القراءات التي صحت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورواها عنه أصحابه . ومما يؤيد أن القراءات مرجع مهم من مراجع تفسير القرآن بالقرآن ، ما روى عن مجاهد أنه قال « لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود قبل أن أسأل ابن عباس ما احتجت أن أسأله عن كثير مما سألته عنه » « 1 » . هذا هو تفسير القرآن بالقرآن ، وهو ما كان يرجع إليه الصحابة في تعرف بعض معاني القرآن ، وليس هذا عملا آليا لا يقوم على شئ من النظر ، وإنما هو عمل يقوم على كثير من التدبر والتعقل ؛ إذ ليس حمل المجمل على المبين ، أو المطلق على المقيد ، أو العام على الخاص ، أو إحدى القراءتين على الأخرى بالأمر الهين الذي يدخل تحت مقدور كل إنسان ، وإنما هو أمر يعرفه أهل العلم والنظر خاصة . ومن أجل هذا نستطيع أن نوافق الأستاذ جولد زيهر على ما قاله في كتابه « المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن » من أن « المرحلة الأولى لتفسير القرآن والنواة التي بدأ بها ، تتركز في القرآن نفسه وفي نصوصه نفسها . وبعبارة أوضح : في قراءاته ، ففي هذه الأشكال المختلفة ، نستطيع أن نرى أول محاولة للتفسير « 2 » » نعم نستطيع أن نوافقه على أن المرحلة الأولى للتفسير تتركز في القرآن نفسه على معنى رد متشابهه إلى محكمه ، وحمل مجمله على مبينه ، وعامه على خاصه ، ومطلقه على مقيده . . الخ ، كما تتركز في بعض قراءاته المتواترة . وما كان من قراءات غير متواترة فلا يعول عليها باعتبارها قرآنا ، وإن عول على بعض منها باعتبارها تفسيرا للنص القرآني نعم نستطيع أن نوافقه على هذا إن أراده ، ولكن لا نستطيع أن نوافقه على ما يرمى إليه من إلحاد في آيات اللّه ، وما يهدف إليه من اتهام
--> ( 1 ) نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي ج 1 ص 163 ( 2 ) المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن الكريم ج 1 ص 1