محمد حسين الذهبي
42
التفسير والمفسرون
المسلمين بالتساهل في قبول القراءات ، وذلك حيث يقول في صفحة 1 و 2 من الكتاب نفسه « وقد تسامح المسلمون في هذه القراءات واعترفوا بها جميعا على قدم المساواة بالرغم مما قد يفرض من أن اللّه تعالى قد أوحى بكلامه كلمة كلمة وحرفا حرفا وأن مثله من الكلام المحفوظ في اللوح والذي تنزل به الملك على الرسول المختار يجب أن يكون على شكل واحد وبلفظ واحد » اه كما لا نستطيع أن نوافقه على ما نسبه إلى الصحابة من أنهم هم الذين أحدثوا هذه القراءات جميعا ، ونفى كونها من كلام اللّه ، وعلل ما ذهب إليه بعلل واهية لا تقوم إلا على أوهام تخيلها فظنها حقائق ، وذلك حيث يقول في صفحة « 6 » بعد أن ساق هذه الآية « إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا « 1 » » قال « قرأ بعضهم بدلا من وتعزروه بالراء وتعززوه بالزاي ، من العزة والتشريف . وأنى أرى في الانتقال من تلك القراءة إلى هذه القراءة - وإن كنت لا أجزم بذلك - أن شيئا من التفكير في تصور أن اللّه قد ينتظر مساعدة من الإنسان قد دعا إلى ذلك ، حقا إنه قد جاءت في القرآن آيات بهذا المعنى . ( سورة الحج 40 ومحمد 7 والحشر 8 وغيرها ) بيد أن اللفظ المستعمل في هذه الآيات وهو ( نصر ) يقوم على أساس أخلاقي تهذيبى ، وليس كالتعبير بلفظ ( عزر ) وهي الكلمة المتفقة مع اللفظ العبري ( عزار ) ، والتعبير بعزر تعبير حاد يقوم على أساس من المساعدة المادية » ا ه فهذا الكاتب دفعه إلى رأيه الذي رآه ولم يقطع به كما هي عادته ، جهله بأساليب العرب وأفانينها في البلاغة ؛ فالعرب لا يفهمون من قوله تعالى ( وتعزروه ) بالراء معنى النصرة المادية ، بل أول ما تصل هذه الكلمة إلى أسماعهم يعلمون أن اللّه يريد منهم نصر دينه ونصر رسوله ، وكثير من مثل هذه العبارات وارد في القرآن ؛ وما ذكره من التفرقة بين لفظ ( نصر ) ولفظ
--> ( 1 ) سورة الفتح الآيتان 8 ، 9