محمد حسين الذهبي
406
التفسير والمفسرون
رؤية أهل الجنة لنعم اللّه تعالى عليهم ، على سبيل حذف المرئى في الحقيقة . وهذا كلام مشروح في مواضعه ، وقد بينا ما يرد عليه ، وما يجاب به عن الشبهة المعترضة في مواضع كثيرة . وهاهنا وجه غريب في الآية ، حكى عن بعض المتأخرين ، لا يفتقر معتمده إلى العدول عن الظاهر ، أو إلى تقدير محذوف ، ولا يحتاج إلى منازعتهم في أن النظر يحتمل الرؤية أو لا يحتملها ، بل يصح الاعتماد عليه ، سواء كان النظر المذكور في الآية هو الانتظار بالقلب أم الرؤية بالعين ، وهو أن يحمل قوله تعالى : إلى ربها ، إلى أنه أراد نعمة ربها ، لأن الآلاء النعم ، وفي واحدها أربع لغات ، ألا مثل قفا وإلى مثل رمى وإلى مثل معي ، وإلى مثل حي . قال أعشى بكر بن وائل . أبيض لا يرهب الهزال ولا * يقطع رحما ولا يخون إلى أراد أنه لا يخون نعمة . وأراد تعالى إلى ربها ، فأسقط التنوين للإضافة فإن قيل . فأي فرق بين هذا الوجه وبين تأويل من حمل الآية على أنه أراد به إلى ثواب ربها ناظرة ، بمعنى رائية لنعمه وثوابه ؟ . قلنا : ذلك الوجه يفتقر إلى محذوف ، لأنه إذا جعل إلى حرفا ، ولم يعلقها بالرب تعالى ، فلا بد من تقدير محذوف ، وفي الجواب الذي ذكرناه لا يفتقر إلى تقدير محذوف ، لأن إلى فيه اسم يتعلق به الرؤية ، ولا يحتاج إلى تقدير غيره . واللّه أعلم بالصواب أه . الإرادة وحرية الأفعال : وفي المجلس الرابع ج 1 ص 30 ، 33 يقول ما نصه . ( تأويل آية ) . . إن قال قائل ما تأويل قوله تعالى ( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) « 1 » فظاهر هذا الكلام يدل على أن الإيمان
--> ( 1 ) الآية ( 100 ) من سورة يونس .