محمد حسين الذهبي
404
التفسير والمفسرون
ابن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهم ، وهو أخو الشريف الرضى ، وشيخ الشيعة ورئيسهم بالعراق ، وكان مع تشيعه معتزليا مبالغا في اعتزاله ، وقد تبحر - رحمه اللّه - في فنون العلم ، وعرف بالإمامة في الكلام والأدب ، والشعر ، أخذ عن الشيخ المفيد . وروى الحديث عن سهل الديباجى الكذاب ، وله تصانيف كثيرة على مذهب الشيعة ومقالة في أصول الدين ، وله ديوان شعر كبير ، وله كتاب الأمالي الذي سماه غرر الفوائد ودرر القلائد ، جمع فيه بين التفسير الاعتزالى ، والحديث ، والأدب ، وهو ما نحن بصدد الكلام عنه الآن » واختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المنسوب إلى الإمام علي بن أبي طالب ، هل هو جمعه ؟ أو جمع أخيه الشريف الرضى ؟ . وبالجملة فقد كان الشريف المرتضى إمام أئمة العراق ، يفزع إليه علماؤها ويأخذ عنه عظماؤها . وكانت ولادته سنة 355 ه خمس وخمسين وثلاثمائة من الهجرة وتوفى سنة 436 ست وثلاثين وأربعمائة ببغداد ، ودفن في داره عشية يوم وفاته ، فرضى اللّه عنه وأرضاه « 1 » . التعريف بهذا الكتاب وطريقة مؤلفه التي سلكها في التفسير : كتاب غرر الفوائد ودرر القلائد ، كتاب يشتمل على محاضرات أو أمالي ، أملاها الشريف المرتضى في ثمانين مجلسا ، تشتمل على بحوث في التفسير والحديث ، والأدب ، وهو كتاب ممتع ، يدل على فضل كثير ، وتوسع في الاطلاع على العلوم ، وهو لا يحيط بتفسير القرآن كله ، بل ببعض من آياته التي يدور أغلبها حول العقيدة ، وعلى ضوء ما فسره من الآيات نستطيع أن نلقى نظرة فاحصة على تفسير المعتزلة للقرآن في ذلك العصر ، كما تستطيع أن نقف على مبلغ جهود الشريف المرتضى للتوفيق بين آرائه الاعتزالية وآيات القرآن التي تتصادم معها . ونحن إذ نتكلم عن أمالي الشريف المرتضى لا نتكلم عنها إلا من
--> ( 1 ) أنظر ترجمته في وفيات الأعيان ج 2 ص 14 - 17 .