محمد حسين الذهبي

403

التفسير والمفسرون

. . . وهكذا نجد القاضي عبد الجبار يتأثر تأثرا عظيما بمذهبه الاعتزالى ، فلا يكاد يمر بآية تعارض مذهبه إلا صرفها عن ظاهرها ، ومال بها إلى ناحية مذهبه . . . وعلى الجملة فالكتاب - رغم ما فيه من هذه النزعات الاعتزالية - قد كشف لنا عن كثير من الشبهات التي ترد على ظاهر النظم الكريم ، وأوضح لنا عن كثير من جمال التركيب القرآني الذي ينطوى على البلاغة والإعجاز ، مما يشهد لمؤلفه بقوة وغزارة العلم . وهو مطبوع في مجلد واحد كبير ومتداول بين أهل العلم . 2 - أمالي الشريف المرتضى « 1 » أو غرر الفوائد ودرر القلائد التعريف بمؤلف هذا الكتاب : مؤلف هذا الكتاب ، هو أبو القاسم ، علي بن الطاهر أبى أحمد الحسين ابن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر

--> ( 1 ) لأخيه الشريف الرضى المتوفى سنة 406 ه كتاب حقائق التأويل في متشابه التنزيل ، وهو يقرب من الأمالي في منهجه وطريقته ، فمن أجوبة لما يرد من إشكالات على ظاهر النظم ، إلى رد ما يتعارض مع مذهبه الاعتزالى من ظواهر القرآن ، إلى غير ذلك من البحوث التي يكاد يتفق فيها مشرب الشريف الرضي مع مشرب أخيه الشريف المرتضى ، وقد أمسكنا عن الكلام عن هذا المؤلف ؛ لأنه مفقود ولم يطبع منه إلا الجزء الخامس وهو يشتمل على بعض مسائل من سورة آل عمران وبعض سورة النساء ؛ ولأنه في كثير من الأحيان يحيل الجواب على ما تقدم في الأجزاء السابقة . ولو وقع لنا هذا الكتاب كاملا لكان مرجعا مهما لا يقل عن الأمالي في تصويره لعقلية هذا الإمام الكبير وتأثره بمذهبه الاعتزالى في فهمه لكتاب اللّه تعالى ، ولقد نقل ابن خلكان في وفيات الأعيان ج 2 ص 365 عن ابن جنى أستاذ الشريف الرضى أنه قال « صنف الشريف الرضى كتابا في معاني القرآن يتعذر وجود مثله ، دل على توسعه في علم النحو واللغة » ا ه .