محمد حسين الذهبي
392
التفسير والمفسرون
الكلام . وألف في أصول ، الفقه : النهاية والعمدة ، وشرحه . وألف في المواعظ كتابا سماه نصيحة المتفقهة . وقال ابن كثير في طبقاته : إن من أجل مصنفاته وأعظمها ، كتاب دلائل النبوة ، في مجلدين ، أبان فيه عن علم وبصيرة جيدة . وبالجملة ، فقد طبق الأرض بكتبه ، وبعد صيته ، وعظم قدره ، حتى انتهت إليه الرئاسة في المعتزلة ، وصار شيخها وعالمها غير مدافع ، وكانت وفاته في ذي القعدة 415 ه خمس عشرة وأربعمائة « 1 » . التعريف بكتاب تنزيه القرآن عن المطاعن وطريقة مؤلفه فيه : ذكر مؤلف هذا الكتاب في مقدمته ص 3 ، 4 : أنه لا ينتفع بكتاب اللّه إلا بعد الوقوف على معاني ما فيه ، وبعد الفصل بين محكمه ومتشابهه ، وذكر أن كثيرا من الناس قل ضل بأن تمسك بالمتشابه حتى اعتقد أن قوله تعالى : « سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » « 2 » حقيقة في الحجر والمدر والطير والنعم ، وربما رأوا في ذلك تسبيح كل شئ من ذلك ، ومن اعتقد ذلك لم ينتفع بما يقرؤه ، قال تعالى « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ » « 3 » . وكذلك وصفه تعالى بأنه « يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ » « 4 » . . ثم قال : وقد أملينا في ذلك كتابا يفصل بين المحكم والمتشابه ، عرضنا فيه سور القرآن على ترتيبها ، وبينا معاني ما تشابه من آياتها ، مع بيان وجه خطأ فريق من الناس في تأويلها ، ليكون النفع به أعظم ، ونسأل اللّه التوفيق للصواب إن شاء اللّه . ا ه فالكتاب لم يقصد فيه مؤلفه أن يعرض لشرح كتاب اللّه آية آية ،
--> ( 1 ) يراجع طبقات المفسرين للسيوطي ص 16 ؛ وشذرات الذهب ج 3 ص 202 - 203 . ( 2 ) أول سورتي الحشر ؛ والصف . ( 3 ) في الآية ( 24 ) من سورة محمد « عليه الصلاة والسلام » . ( 4 ) في الآية ( 9 ) من سورة الإسراء .