محمد حسين الذهبي

391

التفسير والمفسرون

نسمع عنها ، ولم يصل إلينا منها إلا هذه المصنفات الثلاثة : تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار ؛ وأمالي الشريف المرتضى ، والكشاف للزمخشري . لهذا نرى أن نتكلم عن هذه الكتب الثلاثة ، وعن المسلك الذي سلكه فيها أصحابها ، بما يلقى لنا ضوءا على المنحى الذي نحاه المعتزلة في تفسيرهم لكتاب اللّه تعالى ، وتأويلهم لنصوصه ، حتى تشهد لهم ، أو لا تتعارض معهم على الأقل . 1 - تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار التعريف بمؤلف هذا التفسير : مؤلف هذا التفسير هو قاضى القضاة « 1 » ، أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد ابن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمداني الأسدباذى الشافعي ، شيخ المعتزلة . سمع من أبى الحسن بن سلمة بن القطان ، وعبد اللّه بن جعفر بن فارس ، وغيرهما . عاش دهرا طويلا وفاق أقرانه ، وسار ذكره ، وعظم صيته ، ورحلت إليه الطلبة ، وأخذ عنه كثير من العلماء ، منهم : أبو القاسم علي بن الحسن التنوخي ، والحسن بن علي الصيمري الفقيه ، وأبو محمد عبد السلام القزويني المفسر المعتزلي . استدعاه الصاحب إلى الري بعد سنة 360 ه ستين وثلاثمائة من الهجرة ، فولى قضاءها ، وبقي بها مواظبا على التدريس إلى آخر حياته ، وكان الصاحب يقول فيه : هو أعلم أهل الأرض . وقد خلف القاضي عبد الجبار مصنفات في أنواع مختلفة من العلوم ، منها : كتاب الخلاف والوفاق ، وكتاب المبسوط ، وكتاب المحيط ، وكلها في علم

--> ( 1 ) تلقبه المعتزلة بهذا ؛ ولا يعنون به عند الإطلاق غيره .