محمد حسين الذهبي

390

التفسير والمفسرون

أيدينا ، ومتداول بين أهل العلم ، ولكنه غير شامل لجميع آيات القرآن الكريم . والشريف المرتضى ، العالم الشيعي العلوي المتوفى سنة 436 ه ست وثلاثين وأربعمائة من الهجرة ، كتب بحوثا فياضة في بعض آيات القرآن الكريم التي تصادم مذهب المعتزلة ، ووفق بين ظاهر النظم الكريم والعقيدة الاعتزالية ، ونجد هذه البحوث التفسيرية ضمن ما دونه في أماليه التي سماها : غرر الفوائد ودرر القلائد . وعبد السلام بن محمد بن يوسف القزويني شيخ المعتزلة المتوفى سنة 483 ه ثلاث وثمانين وأربعمائة من الهجرة ، فسر القرآن تفسيرا واسعا ، فقد جاء في طبقات المفسرين « 1 » للسيوطي ( أنه جمع التفسير الكبير الذي لم يرد في التفاسير أكبر منه ولا أجمع للفوائد ، لولا أنه مزجه بكلام المعتزلة ، وبث فيه معتقده وهو في ثلاثمائة مجلد ، منها سبع مجلدات في الفاتحة ) . ونقل عن ابن النجار أنه قال في شأن القزويني هذا ( إنه كان طويل اللسان ، ولم يكن محققا إلا في التفسير ، فإنه لهج بالتفاسير حتى جمع كتابا بلغ خمسمائة مجلد حشى فيه العجائب ، حتى رأيت منه مجلدا في آية واحدة ، وهي قوله تعالى « وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ . . الآية » « 2 » . وأبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة 538 ه ثمان وثلاثين وخمسمائة من الهجرة ، فسر القرآن الكريم تفسيرا عظيما جدا لولا ما فيه من نزعات الاعتزال ، وهو أشمل ما وصل إلينا من تفاسير المعتزلة . هؤلاء هم أشهر من عرفناهم من مفسري المعتزلة . وهذه هي تفاسيرهم التي

--> ( 1 ) ص 19 . ( 2 ) المرجع السابق . والآية في سورة البقرة رقم ( 102 ) .