محمد حسين الذهبي

370

التفسير والمفسرون

والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وهذه الأصول الخمسة يجمع الكل عليها ، ومن لم يقل بها جميعا فليس معتزليا بالمعنى الصحيح . قال أبو الحسن الخياط أحد زعماء المعتزلة في القرن الثالث الهجري « وليس يستحق أحد منهم اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة : التوحيد ، والعدل ، والوعد والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . فإذا كملت هذه الخصال فهو معتزلي « 1 » » . أما التوحيد : فهو لب مذهبهم ، ورأس نحلتهم ، وقد بنوا على هذا الأصل : استحالة رؤية اللّه سبحانه وتعالى يوم القيامة ، وأن الصفات ليست شيئا غير الذات ، وأن القرآن مخلوق للّه تعالى . وأما العدل : فقد بنوا عليه : أن اللّه تعالى لم يشأ جميع الكائنات ، ولا خلقها ولا هو قادر عليها كلها ، بل عندهم أن أفعال العباد لم يخلقها اللّه تعالى ، لا خيرها ولا شرها ، ولم يرد إلا ما أمر به شرعا ، وما سوى ذلك فإنه يكون بغير مشيئته . وأما الوعد والوعيد : فمضمونه ، أن اللّه يجازى من أحسن بالإحسان ، ومن أساء بالسوء ، لا يغفر لمرتكب الكبيرة ما لم يتب ، ولا يقبل في أهل الكبائر شفاعة ، ولا يخرج أحدا منهم من النار . وأوضح من هذا أنهم يقولون : إنه يجب على اللّه أن يثيب المطيع ويعاقب مرتكب الكبيرة ، فصاحب الكبيرة إذا مات ولم يتب لا يجوز أن يعفو اللّه عنه ، لأنه أوعد بالعقاب على الكبائر وأخبر به ، فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعيده . وهم يعنون بذلك أن الثواب على الطاعات ، والعقاب على المعاصي قانون حتمي التزم اللّه به ، كما قالوا : إن مرتكب الكبيرة مخلد في النار ولو صدق بوحدانية اللّه وآمن برسله ، لقوله تعالى في الآية ( 81 ) من سورة البقرة « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » .

--> ( 1 ) تاريخ الجدل لأبى زهرة ص 208 .