محمد حسين الذهبي
308
التفسير والمفسرون
موقفه من الإسرائيليات : ومما نلحظه على هذا التفسير أنه مقل جدا في ذكره للإسرائيليات ، وما يذكره من ذلك يمر عليه بدون أن يتعقبه أحيانا ، وأحيانا يتعقبه ولا يرتضيه فمثلا نجده عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 16 ) من سورة النمل ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ) يقول : روى أنه صاحت فاختة فأخبر أنها تقول : ليت ذا الخلق لم يخلقوا ، وصاح طاوس فقال : يقول كما تدين تدان . وصاح هدهد فقال : يقول استغفروا اللّه يا مذنبون وصاح خطاف فقال : يقول قدموا حيرا تجدوه ، وصاحت رخمة فقال : تقول سبحان ربى الأعلى ملء سمائه وأرضه ، وصاح قمري فأخبر أنه يقول : سبحان ربى الأعلى ، وقال : الحدأة تقول كل شئ هالك إلا اللّه ، والقطاة تقول : من سكت سلم ، والديك يقول : اذكروا اللّه يا غافلون ، والنسر يقول : يا بن آدم عش ما شئت آخرك الموت ، والعقاب يقول : في البعد عن الناس أنس . والضفدع يقول : سبحان ربى القدوس . ثم يتكلم عن قوله تعالى ( وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) بدون أن يتعقب ما ذكره من ذلك كله « 1 » . ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 35 ) من سورة النمل أيضا ، وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بهم يرجع المرسلون ، نراه يذكر خبر هدية بلقيس لسليمان وما كان من امتحانها له ، وهو خبر أشبه ما يكون بقصة نسجها خيال شخص مسرف في تخيله ، ومع ذلك فلا يعقب عليها الإمام النسفي بكلمة واحدة « 2 » ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 21 ، 22 ) في سورة ص ، « وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ »
--> ( 1 ) ج 3 ص 156 ( 2 ) ج 3 ص 161