محمد حسين الذهبي
309
التفسير والمفسرون
نراه - بعد أن يذكر من الروايات ما لا يتنافى مع عصمة داود عليه السلام - يقول ما نصه « وما يحكى أنه بعث مرة بعد مرة أوريا إلى غزوة البلقاء وأحب أن يقتل ليتزوجها - يعنى زوجة أوريا - فلا يليق من المتسمين بالصلاح من أفناء الناس ، فضلا عن بعض أعلام الأنبياء ، وقال على رضى اللّه عنه : من حدثكم بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص ، جلدته مائة وستين ، وهو حد الفرية على الأنبياء . . . . » ا ه « 1 » . ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 34 ) من سورة ص أيضا « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ » نراه يذكر من الروايات ما لا يتنافى مع عصمة سليمان عليه السلام ، ثم يقول ما نصه : « وأما ما يروى من حديث الخاتم والشيطان ، وعبادة الوثن في بيت سليمان عليه السلام ، فمن أباطيل اليهود » . « 2 » . ففي هذه الآية الأخيرة وما قبلها نجد النسفي - رحمه اللّه - يتصدى للتنبيه والرد على القصص المكذوب الذي يتنافى مع عصمة الأنبياء ، ولا يتساهل هنا كما تساهل فيما مثلنا به قبل ذلك ، ولعله يرى أن كل ما يمس العقيدة من هذا القصص يجب التنبيه على عدم صحته ، وما لا يمس العقيدة فلا مانع من روايته بدون تعقيب عليه ، ما دام يحتمل الصدق والكذب في ذاته ، ولا يتنافى مع العقل أو يتصادم مع الشرع . هذا ، وإن الكتاب لمتداول بين أهل العلم ، ومطبوع في أربعة أجزاء متوسطة الحجم ، وقد نفع اللّه به الناس كما نفعهم بغيره من مؤلفات النسفي رحمه اللّه .
--> ( 1 ) ج 4 ص 29 - 30 ( 2 ) ج 4 ص 32 .