محمد حسين الذهبي

307

التفسير والمفسرون

فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 222 ) من سورة البقرة « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ . . . » يقول ما نصه : « . . . ثم عند أبي حنيفة وأبى يوسف - رحمهما اللّه - يجتنب ما اشتمل عليه الإزار . ومحمد - رحمه اللّه - لا يوجب إلا اعتزال الفرج ، وقالت عائشة رضى اللّه عنها يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك ، ( ولا تقربوهن ) مجامعين ، أو لا تقربوا مجامعتهن ( حتى يطهرن ) بالتشديد ، كوفي غير حفص ، أي يغتسلن ، وأصله يتطهرن فأدغم التاء في الطاء لقرب مخرجيهما . غيرهم ( يطهرن ) أي ينقطع دمهن ، والقراءتان كآيتين ، فعملنا بهما . وقلنا : له أن يقر بها في أكثر الحيض بعد انقطاع الدم وإن لم تغتسل ؛ عملا بقراءة التخفيف ، وفي أقل منه لا يقربها حتى تغتسل أو يمضى عليها وقت الصلاة ؛ عملا بقراءة التشديد ، والحمل على هذا أولى من العكس ، لأنه حينئذ يجب ترك العمل بإحداهما لما عرف . وعند الشافعي - رحمه اللّه - لا يقربها حتى تطهر وتتطهر ، دليله قوله تعالى : ( فإذا تطهرن فأتوهن ) فجامعوهن ، فجمع بينهما . . . » ا ه . « 1 » وهو ينتصر لمذهبه الحنفي ويرد على من خالفه في كثير من الأحيان ، وإن أردت الوقوف على ذلك فارجع إليه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 228 ) من سورة البقرة ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . . ) ج 1 ص 89 ، وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 237 ) من سورة البقرة أيضا ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . . ) ج 1 ص 95 وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 6 ) من سورة الطلاق ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ . . . الآية ) ج 4 ص 201

--> ( 1 ) ج 1 ص 87 . وراجع في هذا الموضوع ما ذكره عند قوله تعالى « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » ج 1 ص 89