محمد حسين الذهبي
306
التفسير والمفسرون
قرأت في هذا التفسير فوجدته كما قلت آنفا موجز العبارة سهل المأخذ ، مختصرا من تفسير الكشاف ، جامعا لمحاسنه ، متحاشيا لمساوئه ، ومن تفسير البيضاوي أيضا حتى أنه ليأخذ عبارته بنصها أو قريبا منه ويضمنها تفسيره « 1 » . خوضه في المسائل النحوية : كذلك وجدته - كما يقول صاحبه - جامعا بين وجوه الإعراب والقراءات ، غير أنه من ناحية الإعراب لا يستطرد كثيرا . ولا يزج بالتفاصيل النحوية في تفسيره كما يفعل غيره ، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 217 ) من سورة البقرة « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . . » الآية » . يقول ما نصه : « والمسجد الحرام عطف على سبيل اللّه ، أي وصد عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام ، وزعم الفراء أنه معطوف على الهاء في به ، أي كفر وبالمسجد الحرام ، ولا يجوز عند البصريين العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار ، فلا تقول مررت به وزيد ، ولكن تقول وبزيد ، ولو كان معطوفا على الهاء هنا لقيل : وكفر به وبالمسجد الحرام « 2 » » ا ه . موقفه من القراءات : وأما من ناحية القراءات فهو ملتزم للقراءات السبع المتواترة مع نسبة كل قراءة إلى قارئها خوضه في مسائل الفقه : كذلك عند تفسيره لآية من آيات الأحكام نجده يعرض للمذاهب الفقهية التي لها تعلق وارتباط بالآية ، ويوجه الأقوال ولكن بدون توسع .
--> ( 1 ) راجع - مثلا - تفسير البيضاوي وتفسير النسفي لسورة النجم لترى مبلغ التوافق أو التقارب بين عبارتيهما . ( 2 ) ج 1 ص 84 - 85