محمد حسين الذهبي

302

التفسير والمفسرون

فأكب عليه العلماء تدريسا ومطالعة ، وبادروا إلى تلقيه بالقبول رغبة فيه ومسارعة » « 1 » ويقول صاحب كشف الظنون ما نصه : « وتفسيره هذا - يريد تفسير البيضاوي - كتاب عظيم الشأن غنى عن البيان ، لخص فيه من الكشاف ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان ، ومن التفسير الكبير ما يتعلق بالحكمة والكلام ، ومن تفسير الراغب ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات . وضم إليه ما ورى زناد فكره من الوجوه المعقولة ، فجلا رين الشك عن السريرة ، وزاد في العلم بسطة وبصيرة ، كما قال مولانا المنشى : أولوا الألباب لم يأتوا * بكشف قناع ما يتلى ولكن كان للقاضي * يد بيضاء لا تبلى ولكونه متبحرا جال في ميدان فرسان الكلام ، فأظهر مهارته في العلوم حسبما يليق بالمقام . كشف القناع تارة عن وجوه محاسن الإشارة ، وملح الاستعارة ، وهتك الأستار أخرى عن أسرار المعقولات بيد الحكمة ولسانها . وترجمان المناطقة وميزانها ، فحل ما أشكل على الأنام ، وذلل لهم صعاب المرام ، وأورد في المباحث الدقيقة ما يؤمن به عن الشبه المضلة وأوضح لهم مناهج الأدلة . والذي ذكره من وجوه التفسير ثانيا أو ثالثا أو رابعا بلفظ قيل ، فهو ضعيف ضعف المرجوح أو ضعف المردود . وأما الوجه الذي تفرد فيه ، وظن بعضهم أنه مما لا ينبغي أن يكون من الوجوه التفسيرية السنية ، كقوله : وحمل الملائكة العرش وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له « 2 » ، ونحوه ، فهو ظن من لعله يقصر فهمه عن

--> ( 1 ) المدخل المنير للشيخ مخلوف ص 41 ( 2 ) انظر تفسير البيضاوي لقوله تعالى في الآية ( 7 ) من سورة غافر « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ . . . الآية » ج 5 ص 34 :