محمد حسين الذهبي

281

التفسير والمفسرون

منشأ الخطأ في التفسير بالرأي يقع الخطأ كثيرا في التفسير من بعض المتصدرين للتفسير بالرأي ، الذين عدلوا عن مذاهب الصحابة والتابعين ، وفسروا بمجرد الرأي والهوى ، غير مستندين إلى تلك الأصول التي قدمنا أنها أول شئ يجب على المفسر أن يعتمد عليه ، ولا متذرعين بتلك العلوم التي هي في الواقع أدوات لفهم كتاب اللّه والكشف عن أسراره ومعانيه . ونرى هنا أن نذكر منشأ هذا الخطأ الذي وقع فيه كثير من طوائف المفسرين فنقول : يرجع الخطأ في التفسير بالرأي غالبا ، إلى جهتين حدثتا بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعهم بإحسان ، فإن الكتب التي يذكر فيها كلام هؤلاء صرفا غير ممزوج بغيره ، كتفسير عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وغيرهما ، لا يكاد يوجد فيها شئ من هاتين الجهتين ، بخلاف الكتب التي جدت بعد ذلك فإن كثيرا منها ، كتفاسير المعتزلة والشيعة ، مليئة بأخطاء لا تغتفر ، حملهم على ارتكابها نصرة المذهب والدفاع عن العقيدة . أما هاتان الجهتان اللتان يرجع إليهما الخطأ في الغالب فهما ما يأتي : الجهة الأولى : أن يعتقد المفسر معنى من المعاني ، ثم يريد أن يحمل ألفاظ القرآن على ذلك المعنى الذي يعتقده . الجهة الثانية : أن يفسر القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب . وذلك بدون نظر إلى المتكلم بالقرآن ، والمنزل عليه ، والمخاطب به . فالجهة الأولى مراعى فيها المعنى الذي يعتقده المفسر من غير نظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان .