محمد حسين الذهبي

265

التفسير والمفسرون

تحرج من السلف من القول في التفسير - فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف ، محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به ، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه ، ولهذا روى عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ، ولا منافاة ؛ لأنهم تكلموا فيما علموه ، وسكتوا عما جهلوه ، هذا هو الواجب على كل أحد ؛ فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به ، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه ؛ لقوله تعالى « لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ « 1 » » ولما جاء في الحديث المروى من طرق ( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار « 2 » ) ا ه . وإذ قد علمنا أن التفسير بالرأي قسمان : قسم مذموم غير جائز ، وقسم ، ممدوح جائز ، وتبين لنا أن القسم الجائز محدود بحدود ، ومقيد بقيود ، فلا بد لنا من أن نعرض هنا لما ذكروه من العلوم التي يحتاج إليها المفسر ، وما ذكروه من الأدوات التي إذا توافرت لديه وتكاملت فيه ، خرج عن كونه مفسرا للقرآن بمجرد الرأي ، ومحض الهوى . « 3 » العلوم التي يحتاج إليها المفسر اشترط العلماء في المفسر الذي يريد أن يفسر القرآن برأيه بدون أن يلتزم الوقوف عند حدود المأثور منه فقط ، أن يكون ملما بجملة من العلوم التي يستطيع بواسطتها أن يفسر القرآن تفسيرا عقليا مقبولا ، وجعلوا هذه العلوم

--> ( 1 ) في الآية ( 187 ) من سورة آل عمران ( 2 ) مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير ص 31 - 32 . ( 3 ) رجعنا في هذا البحث إلى مقدمة تفسير القرطبي ج 1 ص 31 - 35 ، والإحياء للغزالي ج 3 ص 134 - 142 ، والاتقان ج 2 ص 179 - 180 ، ومقدمة التفسير للراغب الأصفهاني ص 422 - 425 ومقدمة ابن تيمية في أصول التفسير ص 29 - 2 ؟ .