محمد حسين الذهبي

266

التفسير والمفسرون

بمناسبة أدوات تعصم المفسر من الوقوع في الخطأ ، وتحميه من القول على اللّه بدون علم . وإليك هذه العلوم مفصلة ، مع توضيح ما لكل علم منها من الأثر في الفهم وإصابة وجه الصواب : الأول : علم اللغة : لأن به يمكن شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع . قال مجاهد « لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب » ، ثم إنه لا بد من التوسع والتبحر في ذلك ؛ لأن اليسير لا يكفى ؛ إذ ربما كان اللفظ مشتركا ، والمفسر يعلم أحد المعنيين ويخفى عليه الآخر ، وقد يكون هو المراد . الثاني : علم النحو : لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب ، فلا بد من اعتباره . أخرج أبو عبيد عن الحسن أنه سئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته فقال : حسن فتعلمها ؛ فإن الرجل يقرأ الآية فيعيى بوجهها فيهلك فيها . الثالث : علم الصرف : وبواسطته تعرف الأبنية والصيغ . قال ابن فارس « ومن فاته المعظم ؛ لأن ( وجد ) مثلا كلمة مبهمة ، فإذا صرفناها اتضحت بمصادرها » ، وحكى السيوطي عن الزمخشري أنه قال ( من بدع التفاسير قول من قال : إن الإمام في قوله تعالى « يوم ندعو كل أناس بإمامهم » « 1 » جمع أم ، وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم قال : وهذا غلط أوجبه جهله بالتصريف ؛ فإن أما لا تجمع على إمام ) « 2 » .

--> ( 1 ) في الآية ( 71 ) من سورة الإسراء . ( 2 ) ونص عبارة الزمخشري : ومن بدع التفاسير أن الإمام جمع أم وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم ، وأن الحكمة في الدعاء بالأمهات دون الآباء رعاية حق عيسى عليه السلام ، وإظهار شرف الحسن والحسين ، وألا يفتضح أولاد الزنى وليت شعري أيهما أبدع ؟ أصحة لفظه ؟ أم بهاء حكمته ؟ ا ه .