محمد حسين الذهبي

254

التفسير والمفسرون

هو سرد الروايات عن السلف في التفسير بدون أن يعقب عليها ، فلا يعدل ولا يجرح ، ولا يضعف ولا يصحح ، فهو كتاب جامع فقط لما يروى عن السلف في التفسير ، أخذه السيوطي من البخاري ، ومسلم ، والنسائي والترمذي وأحمد ، وأبى داود ، وابن جرير ، وابن أبي حاضم ، وعبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا ، وغيرهم ممن تقدمه ودون التفسير . والسيوطي رجل مغرم بالجمع وكثرة الرواية ، وهو مع جلالة قدره ، ومعرفته بالحديث وعلله ، لم يتحر الصحة فيما جمع في هذا التفسير ، وإنما خلط فيه بين الصحيح والعليل ؛ فالكتاب يحتاج إلى تصفية حتى يتميز لنا غثه من سمينه ، وهو مطبوع في ست مجلدات ، ومتداول بين أهل العلم . ولا يفوتنا هنا أن ننبه إلى أن كتاب الدر المنثور ، هو الكتاب الوحيد الذي اقتصر على التفسير المأثور من بين هذه الكتب التي تكلمنا عنها ، فلم يخلط بالروايات التي نقلها شيئا من عمل الرأي كما فعل غيره . وإنما اعتبرنا كل هذه الكتب من كتب التفسير بالمأثور ؛ نظرا لما امتازت به عما عداها من الإكثار في النقل ، والاعتماد على الرواية ، وما كان وراء ذلك من محاولات تفسيرية عقلية ، أو استطرادات إلى نواح تتصل بالتفسير ، فذلك أمر يكاد يكون ثانويا بالنسبة لما جاء فيها من روايات عن السلف في التفسير . وإلى هنا نمسك عن الكلام عن بقية الكتب المؤلفة في التفسير المأثور لما قدمناه من عدم وصول جميعها إلينا ، ومن مخافة التطويل . . . ولعل القارئ الكريم يتفق معي على أن هذه الكتب التي تقدمت ، يغنى الكلام عنها عن الكلام عما عداها من الكتب التي نهجت هذا المنهج وسلكت هذا الطريق .