محمد حسين الذهبي

253

التفسير والمفسرون

ترجمان القرآن - وهو التفسير المسند عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وتم بحمد اللّه في مجلدات ، فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرجة منها واردات « 1 » ، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ، ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله ، فلخصت منه هذا المختصر ، مقتصرا فيه على متن الأثر ، مصدرا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر ، وسميته بالدر المنثور ، في التفسير المأثور . . . » ا ه . ومن هاتين العبارتين يتبين لنا أن السيوطي اختصر كتابه الدر المنثور من كتابه ترجمان القرآن ، وحذف الأسانيد مخافة الملل ، مع عزوه كل رواية إلى الكتاب الذي أخذها منه . ويقول السيوطي في آخر الإتقان ج 2 ص 190 « وقد شرعت في تفسير جامع لجميع ما يحتاج إليه من التفاسير المنقولة ، والأقوال المعقولة ، والاستنباطات والإشارات ، والأعاريب واللغات ، ونكت البلاغة ومحاسن البدائع وغير ذلك ، بحيث لا يحتاج معه إلى غيره أصلا ، وسميته بمجمع البحرين ومطلع البدرين ، وهو الذي جعلت هذا الكتاب - يعنى الاتقان - مقدمة له » ا ه . ومن هذه العبارة يتبين لنا أن كتاب ( مجمع البحرين ، ومطلع البدرين ) يشبه في منهجه وطريقته - إلى حد كبير - تفسير ابن جرير الطبري ، ولكن لا ندري إذا كان السيوطي قد أتم هذا التفسير أم لا ، ويظهر لنا أنه لا صلة بينه وبين كتاب الدر المنثور ، وذلك لأنى استعرضت كتاب الدر المنثور فوجدته لا يتعرض فيه مطلقا لما ذكره من منهجه في مجمع البحرين ومطلع البدرين ، فلا استنباط ، ولا إعراب ، ولا نكات بلاغية ، ولا محسنات بديعية ، ولا شئ مما ذكر أنه سيعرض له في مجمع البحرين ومطلع البدرين ، وكل ما فيه

--> ( 1 ) أي طرقا كثيرة .