محمد حسين الذهبي
247
التفسير والمفسرون
وبالجملة ، فإن هذا التفسير من خير كتب التفسير بالمأسور ، وقد شهد له بعض العلماء ، فقال السيوطي في ذيل تذكرة الحافظ ، والزرقاني في شرح المواهب : إنه لم يؤلف على نمطه مثله « 1 » 7 - الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي التعريف بمؤلف هذا التفسير : مؤلف الجواهر الحسان ، هو أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي . الجزائري ، المغربي ، المالكي ، الإمام الحجة ، العالم العامل ، الزاهد الورع ، ولى اللّه الصالح العارف باللّه . كان من أولياء اللّه المعرضين عن الدنيا وأهلها ، ومن خيار عباد اللّه الصالحين . قال ابن سلامة البكري : كان شيخنا الثعالبي ، رجلا صالحا ، زاهدا عالما ، عارفا ، وليا من أكابر الأولياء وبالجملة فقد اتفق الناس على صلاحه وإمامته ، وأثنى عليه جماعة من شيوخه بالعلم والدين والصلاح ، كالإمام الأبى ، والولي العراقي ، وغيرهما . وقد عرف هو بنفسه في مواضع من كتبه ، وبين أنه رحل من الجزائر لطب العلم في آخر القرن الثامن فدخل بجاية ، ثم تونس ، ثم رحل إلى مصر ، ثم رجع إلى تونس . ويقول هو : لم يكن بتونس يومئذ من يفوتني في علم الحديث ، إذا تكلمت أنصتوا وقبلوا ما أرويه ، تواضعا منهم وإنصافا ، واعترافا بالحق ، وكان بعض المغاربة يقول لي لما قدمت من المشرق : أنت آية في علم الحديث . وذكر كل شيوخه الذين سمع منهم في تلك البلاد . وكان الثعالبي إماما علامة مصنفا ، خلف للناس كتبا كثيرة نافعة ، منها : الجواهر الحسان في تفسير القرآن ، وهو التفسير الذي نحن بصدده ، وكتاب
--> ( 1 ) الرسالة المستطرفة للكنانى ص 146