محمد حسين الذهبي
246
التفسير والمفسرون
دينهم ، كما افترى في هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها أحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما بالعهد من قدم ، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى وقلة الحفاظ النقاد فيهم ، وشربهم الخمور وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه ، وتبديل كتب اللّه وآياته ؟ . وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله « وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » فيما قد يجوزه العقل ، فأما فيما تحيله العقول ، ويحكم فيه بالبطلان ، ويغلب على الظنون كذبه ، فليس من هذا القبيل . واللّه أعلم » « 1 » ا ه . كما نلاحظ على ابن كثير أنه يدخل في المناقشات الفقهية ، ويذكر أقوال العلماء وأدلتهم عندما يشرح آية من آيات الأحكام ، وإن شئت أن ترى مثالا لذلك فارجع إليه عند تفسير قوله تعالى في الآية ( 185 ) من سورة البقرة « . . . فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر . . . الآية » فإنه ذكر أربع مسائل تتعلق بهذه الآية ، وذكر أقوال العلماء فيها ، وأدلتهم على ما ذهبوا إليه « 2 » ، وارجع إليه عند تفسير قوله تعالى في الآية ( 230 ) من سورة البقرة أيضا « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . . . الآية » فإنه قد تعرض لما يشترط في نكاح الزوج المحلل ، وذكر أقوال العلماء وأدلتهم « 3 » . وهكذا يدخل ابن كثير في خلافات الفقهاء ، ويخوض في مذاهبهم وأدلتهم كلما تكلم عن آية لها تعلق بالأحكام ، ولكنه مع هذا مقتصد مقل لا يسرف كما أسرف غيره من فقهاء المفسرين .
--> ( 1 ) ج 4 ص 221 . ( 2 ) ج 1 ص 216 - 217 . ( 3 ) ج 1 ص 277 - 279 ، وانظر إليه قبل ذلك مباشرة تجده قد أطال الكلام عن الخلع ومذاهب الفقهاء فيه .