محمد حسين الذهبي
234
التفسير والمفسرون
والحق أن الثعلبي رجل قليل البضاعة في الحديث ، بل ولا أكون قاسيا عليه إذا قلت إنه لا يستطيع أن يميز الحديث الموضوع من غير الموضوع وإلا لما روى في تفسيره أحاديث الشيعة الموضوعة على على ، وأهل البيت ، وغيرها من الأحاديث التي اشتهر وضعها ، وحذر العلماء من روايتها . والعجب أن الثعلبي بعد هذا كله يعيب كل كتب التفسير أو معظمها ، حتى كتاب محمد بن جرير الطبري الذي شهد له خلق كثير ، وليته إذ ادعى في مقدمة تفسيره أنه لم يعثر في كتب من تقدمه من المفسرين على كتاب جامع مهذب يعتمد ، أخرج لنا كتابه خاليا مما عاب عليه المفسرين . . . ليته فعل ذلك . . . إذا لكان قد أراحنا وأراح الناس من هذا الخلط والخبط الذي لا يخلو منه موضع من كتابه . 4 - معالم التنزيل للبغوي التعريف بمؤلف هذا التفسير : مؤلف معالم التنزيل هو أبو محمد ، الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء « 1 » البغوي « 2 » ، الفقيه ، الشافعي ، المحدث ، المفسر ، الملقب بمحيى السنة وركن الدين . تفقه البغوي على القاضي حسين وسمع الحديث منه ، وكان تقيا ، ورعا ، زاهدا ، قانعا ، إذا ألقى الدرس لا يلقيه إلا على طهارة ؛ وإذا أكل لا يأكل إلا الخبز وحده ، ثم عدل عن ذلك فصار يأكل الخبز
--> ( 1 ) الفراء نسبة إلى عمل الفراء وبيعها : ( 2 ) البغوي نسبه إلى بلدة بخراسان بين مرو وهراة يقال لها بغ ، وبغشور ، وهذه النسبة شاذة على خلاف الأصل . قاله السمعاني في كتاب الأنساب .