محمد حسين الذهبي
224
التفسير والمفسرون
كتاب أبى على قطرب ؛ وغيرهم مما يقتضيه الكلام عند حاجته إليه ، إذ كان هؤلاء هم المتكلمون في المعاني ، وعنهم يؤخذ معانيه وإعرابه ، وربما لم يسمهم إذا ذكر شيئا من كلامهم ، وهذا كتاب يشتمل على عشرة آلاف ورقة أو دونها حسب سعة الخط أو ضيقه » ا ه . كما نجد في معجم الأدباء أيضا قبل ذلك بقليل ، ما يدل على أن الطبري أتم تفسيره هذا في سبع سنوات ، إملاء على أصحابه ، فقد جاء في الجزء 18 ص 42 عن أبي بكر بن بالويه أنه قال « قال لي أبو بكر محمد بن إسحاق - يعنى بن خزيمة : بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير ؟ قلت : نعم ، كتبنا التفسير عنه إملاء ، قال : كله ؟ قلت : نعم ، قال : في أي سنة ؟ . قلت من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين . . . الخ » . وبعد فأحسب أنى قد أفضت في الكلام عن هذا التفسير ، وتوسعت في الحديث عنه ، وأقول : إن السر في ذلك هو أن الكتاب يعتبر المرجع الأول والأهم للتفسير بالمأثور ، وتلك ميزة لا نعرفها لغيره من كتب التفسير بالرواية . 2 - بحر العلوم للسمرقندى التعريف بمؤلف هذا التفسير : مؤلف هذا التفسير ، هو أبو الليث ، نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي الفقيه الحنفي . المعروف بإمام الهدى . تفقه على أبى جعفر الهندواني ، واشتهر بكثرة الأقوال المفيدة ، والتصانيف المشهورة . ومن أهم تصانيفه تفسير القرآن المسمى ببحر العلوم ، والمعروف بتفسير أبى الليث السمرقندي ، وهو ما نحن بصدده الآن ، وكتاب النوازل في الفقه ، وخزانة الفقه في مجلد وتنبيه الغافلين