محمد حسين الذهبي

220

التفسير والمفسرون

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأما بهذه الآية فلا يحرم أكل شئ . وقد وضع الدلالة على تحريم لحوم الحمر الأهلية بوحيه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى البغال بما قد بينا في كتابنا كتاب الأطعمة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ؛ إذ لم يكن هذا الموضع من مواضع البيان عن تحريم ذلك ، وإنما ذكرنا ما ذكرنا ليدل على أن لا وجه لقول من استدل بهذه الآية على تحريم لحم الفرس » ا ه « 1 » . خوضه في مسائل الكلام : ولا يفوتنا أن ننبه على ما نلحظه في هذا التفسير الكبير ، من تعرض صاحبه لبعض النواحي الكلامية عند كثير من آيات القرآن ، مما يشهد له بأنه كان عالما ممتازا في أمور العقيدة ، فهو إذا ما طبق أصول العقائد على ما يتفق مع الآية أفاد في تطبيقه . وإذا ناقش بعض الآراء الكلامية أجاد في مناقشته ، وهو في جدله الكلامي وتطبيقه ومناقشته ، موافق لأهل السنة في آرائهم ، ويظهر ذلك جليا في رده على القدرية في مسألة الاختيار . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في آخر سورة الفاتحة آية ( 7 ) « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » نراه يقول ما نصه « وقد ظن بعض أهل الغباء من القدرية أن في وصف اللّه جل ثناؤه النصارى بالضلال بقوله ( ولا الضالين ) وإضافة الضلال إليهم دون إضافة إضلالهم إلى نفسه ، وتركه وصفهم بأنهم المضللون كالذي وصف به اليهود أنه مغضوب عليهم ، دلالة على صحة ما قاله إخوانه من جهلة القدرية ، جهلا منه بسعة كلام العرب وتصاريف وجوهه . ولو كان الأمر على ما ظنه الغبي الذي وصفنا شأنه ، لوجب أن يكون كل موصوف بصفة أو مضاف إليه فعل لا يجوز أن يكون فيه سبب لغيره ، وأن يكون كل ما كان فيه من ذلك من فعله ، ولوجب أن يكون خطأ قول القائل : تحركت

--> ( 1 ) تفسير ابن جرير ج 14 ص 67 - 58 .