محمد حسين الذهبي

221

التفسير والمفسرون

الشجرة إذا حركتها الرياح ، واضطربت الأرض إذا حركتها الزلزلة ، وما أشبه ذلك من الكلام الذي يطول بإحصائه الكتاب . وفي قوله جل ثناؤه « حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ « 1 » » وإن كان جريها بإجراء غيرها إياها ، ما يدل على خطأ التأويل الذي تأوله من وصفنا قوله في قوله ولا الضالين ، وادعائه أن في نسبة اللّه جل ثناؤه الضلالة إلى من نسبها إليه من النصارى تصحيحا لما ادعى المنكرون أن يكون اللّه جل ثناؤه في أفعال خلقه بسبب من أجلها وجدت أفعالهم ، مع إبانة اللّه عز ذكره نصا في آي كثيرة من تنزيله : أنه المضل الهادي ، فمن ذلك قوله جل ثناؤه « أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » « 2 » فأنبأ جل ذكره أنه المضل الهادي دون غيره ، ولكن القرآن نزل بلسان العرب على ما قدمنا البيان عنه في أول الكتاب ، ومن شأن العرب إضافة الفعل إلى من وجد منه وإن كان مشيئة غير الذي وجد منه الفعل غيره ، فكيف بالفعل الذي يكتسبه العبد كسبا ، ويوجده اللّه جل ثناؤه عينا منشأة ، بل ذلك أحرى أن يضاف إلى مكتسبه كسبا له بالقوة منه عليه ، والاختيار منه له ، وإلى اللّه جل ثناؤه بإيجاد عينه وإنشائها تدبيرا » « 3 » ا ه . وكثيرا ما نجد ابن جرير يتصدى للرد على المعتزلة في كثير من آرائهم الاعتقادية ، فنراه مثلا يجادلهم مجادلة حادة في تفسيرهم العقلي التنزيهي للآيات التي تثبت رؤية اللّه عند أهل السنة ، كما نراه يذهب إلى ما ذهب إليه السلف من

--> ( 1 ) في الآية ( 12 ) من سورة يونس . ( 2 ) الآية ( 23 ) من سورة الجاثية . ( 3 ) تفسير ابن جرير ج 1 ص 64 .