محمد حسين الذهبي
208
التفسير والمفسرون
أمراء نجد نسخة مخطوطة كاملة من هذا الكتاب ، طبع عليها الكتاب من زمن قريب ، فأصبحت في يدنا دائرة معارف غنية في التفسير المأثور « 1 » ، ولو أننا تتبعنا ما قاله العلماء في تفسير ابن جرير ، لوجدنا أن الباحثين في الشرق والغرب قد أجمعوا الحكم على عظيم قيمته ، واتفقوا على أنه مرجع لا غنى عنه لطالب التفسير ، فقد قال السيوطي رضى اللّه عنه « وكتابه - يعنى تفسير محمد بن جرير - أجل التفاسير وأعظمها ، فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال ، وترجيح بعضها على بعض ، والإعراب ، والاستنباط ، فهو يفوق بذلك على تفاسير الأقدمين « 2 » » . وقال النووي « أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري » « 3 » وقال أبو حامد الإسفرايينى « لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرا » « 4 » وقال شيخ الإسلام ابن تيمية « وأما التفاسير التي في أيدي الناس ، فأصبحها تفسير ابن جرير الطبري ؛ فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة ، وليس فيه بدعة ، ولا ينقل عن المتهمين ، كمقاتل بن بكير « 5 » والكلبي » « 6 » . ويذكر صاحب لسان الميزان : أن ابن خزيمة استعار تفسير ابن جرير من ابن خالويه فرده بعد سنين ثم قال « نظرت فيه من أوله إلى آخره فما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير » فابن خزيمة ما شهد هذه الشهادة إلا بعد أن أطلع على ما في هذا التفسير من علم واسع غزير .
--> ( 1 ) المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن ص 86 ( 2 ) الإتقان ج 2 ص 190 ( 3 ) المرجع السابق ( 4 ) معجم الأدباء ج 18 ص 42 ( 5 ) هكذا بالأصل ؛ ولعله ابن سليمان ، وهو مقاتل بن سليمان بن بشير ؛ وهو متهم بالكذب . ( 6 ) فتاوى ابن تيمية ج 2 ص 192 .