محمد حسين الذهبي
197
التفسير والمفسرون
والعقائد ، ولا أحمله تبعة ذلك ، لأن القوم هم الذين أفسدوا بإدخالهم في التفسير ما لا صلة له به ، وبالوضع عليه وعلى غيره ترويجا للموضوع كما سبق . ولو أنا رجعنا إلى ما قاله العلماء النقاد في شأن وهب لتبين لنا أنه رجل منزه عما رمى به . مبرأ من كل ما يخدش عدالته وصدقه . قال الذهبي : كان ثقة صادقا ، كثير النقل من كتب الإسرائيليات . وقال العجلي : ثقة تابعي ، كان على قضاء صنعاء ، وقال ابن حجر : وهب بن منبه الصنعاني من التابعين ، وثقه الجمهور ، وشذ الفلاس فقال : كان ضعيفا ، وكان شبهته في ذلك أنه كان يتهم بالقول في القدر . وقال أبو زرعة والنسائي : ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات . والبخاري نفسه يعتمد عليه ويوثقه ، ونرى له في البخاري حديثا واحدا عن أخيه همام عن أبي هريرة في كتابة الحديث « 1 » ، وتابعه عليه معمر عن همام ، ولهمام هذا عن أبي هريرة نسخة مشهورة أكثرها في الصحاح ، رواها عنه معمر ويحدثنا مثنى بن الصباح : أن وهبا لبث عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصبح وضوءا . . . وغير هذا كثير مما شهد لعدالة الرجل وحسن إيمانه . . . ونحن أمام توثيق الجمهور له ، واعتماد البخاري وغيره لحديثه ، وما ثبت عنه من الورع والصلاح ، لا نقول إلا أنه رجل مظلوم من متهميه ، ومظلوم هو وكعب من أولئك الذين استغلوا شهرة الرجلين ومنزلتهما العلمية ، فنسبوا إليهما ما لا يصح عنهما ، وشوهوا سمعتهما ، وعرضوهما للنقد اللاذع والطعن إليهما ما لا يصح عنهما ، وشوهوا سمعتهما ، وعرضوها للنقد اللاذع والطعن المرير ! ! . . « 2 »
--> ( 1 ) البخاري ج 1 ص 34 . ( 2 ) انظر تهذيب التهذيب ج 11 ص 166 - 167 ، وميزان الاعتدال ج 3 ص 278 ، ومجلة نور الاسلام ( الأزهر ) السنة الثالثة ص 207 - 208 .