محمد حسين الذهبي

198

التفسير والمفسرون

( 4 ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ترجمته : هو أبو خالد ، أو أبو الوليد ، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، الأموي مولاهم . أصله روميّ نصراني . كان من علماء مكة ومحدثيهم ، وهو من أول من صنف الكتب بالحجاز ، وهو قطب الإسرائيليات في عهد التابعين ، ولو أنا رجعنا إلى تفسير ابن جرير الطبري ، وتتبعنا الآيات التي وردت في النصارى ، لوجدنا كثيرا مما يرويه ابن جرير في تفسير هذه الآيات يدور على عبد الملك ، الذي يعبر عنه دائما ب ( ابن جريج ) . روى عن أبيه ، وعطاء بن أبي رباح ، وزيد بن أسلّم ، والزهري ، وغيرهم . وروى عنه ابناه : عبد العزيز ومحمد ، والأوزاعي ، والليث ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وحماد بن زيد ، وغيرهم . قال ابن سعد : ولد سنة 80 ه ثمانين وأما وفاته فمختلف فيها ، فمنهم من قال : سنة 150 ه خمسين ومائة ، ومنهم من قال : سنة 159 ه تسع وخمسين ومائة ، وقيل غير ذلك . مبلغه من العلم والعدالة : ابن جريج - كما قيل - هو أول من صنف الكتب بالحجاز ، ويعدونه من طبقة مالك بن أنس وغيره ممن جمعوا الحديث ودونوه . قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : قلت لأبى : من أول من صنف الكتب ؟ قال : ابن جريج وابن أبي عروبة . وقال ابن عيينة : سمعت أخي عبد الرزاق بن همام عن ابن جريج يقول : ما دون العلم تدوينى أحد . وقد عرف عن ابن جريج أنه كان رحالة في طلب العلم ، فقد ولد بمكة ثم طوف في كثير من البلاد ، فرحل إلى البصرة واليمن وبغداد . ويقول ابن خلدون في العبر إنه لم يطلب العلم إلا في الكهولة ، ولو سمع في عنفوان شبابه لحمل عن غير واحد من الصحابة ، فإنه قال