محمد حسين الذهبي

193

التفسير والمفسرون

الكتاب حتى عن كعب الأحبار الذي روى البخاري عن معاوية أنه قال « إن كنا لنبلوا عليه الكذب » ومنهم أبو هريرة وابن عباس ) ا ه « 1 » . وأرى أن الشيخ قد فند قول نفسه بنفسه حيث أثبت - كما هو الواقع - أن أبا هريرة وابن عباس وغيرهما من الصحابة أخذوا عن كعب ، وهل يعقل أن صحابيا يأخذ علمه عن كذاب وضاع ، بعد ما عرف عن الصحابة من العدالة والتثبت في تحمل الأخبار ، خصوصا ابن عباس الذي كان يتشدد في الرواية ويتأكد من صحة ما يروى له ؟ نعم ، إن حديث البخاري الذي رواه عن معاوية ، يشعر لأول وهلة بنسبة الكذب إلى كعب ، ولكن لو رجعنا إلى شراح الحديث لوجدناهم جميعا يشرحونه بما يبعد هذه الوصمة الشنيعة عن كعب الأحبار ، وإليك بعض ما قيل في ذلك . قال ابن حجر في الفتح عند قوله ( وإن كنا لنبلو عليه الكذب ) « أي يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به ، قال ابن التين : وهذا نحو قول ابن عباس في حق كعب المذكور : بدل من قبله فوقع في الكذب ، قال : والمراد بالمحدثين - في قوله : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب - أنداد كعب ممن كان من أهل الكتاب وأسلم فكان يحدث عنهم ، وكذا من نظر في كتبهم فحدث عما فيها ، قال : ولعلهم كانوا مثل كعب ، إلا أن كعبا كان أشد منهم بصيرة ، وأعرف بما يتوقاه . وقال ابن حبان في كتاب الثقات : أراد معاوية أنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ، ولم يرد أنه كان كذابا . وقال غيره : الضمير في قوله ( لنبلوا عليه ) للكتاب لا لكعب ، وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه . وقال

--> ( 1 ) تفسير المنار ج 1 ص 10