محمد حسين الذهبي

194

التفسير والمفسرون

عياض : يصح عوده على الكتاب ، ويصح عوده على كعب وعلى حديثه وإن لم يقصد الكذب ويتعمده ، إذ لا يشترط . في مسمى الكذب التعمد ، بل هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ، وليس فيه تجريح لكعب بالكذب . وقال ابن الجوزي : المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا ، لا أنه يتعمد الكذب ، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار » اه « 1 » . هذه هي الأقوال التي سردها لنا الحافظ ابن حجر ، ونحن نميل إلى القول بأن كعبا كان يروى ما يرويه على أنه صحيح لم يبدل ولم يحرف ، فهو لم يتعمد كذبا ولا ينسب إلى كذب ، وإن كان ما يرويه كذبا في حد ذاته ، خفى عليه كما خفى على غيره . ولهذا التحريف والتبديل نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن تصديق أهل الكتاب وعن تكذيبهم فيما يروونه من ذلك ، لأنه ربما كان صدقا فيكذبونه أو كذبا فيصدقونه فيقعون في الحرج . ثم إن معاوية الذي قال هذا القول ، روينا عنه فيما سبق أنه قال « ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده علم كالثمار « 2 » وإن كنا لمفرطين » ، فمعاوية قد شهد لكعب بالعلم وغزارته ، وحكم على نفسه بأنه فرط في علم كعب ، فهل يعقل أن معاوية يشهد هذه الشهادة لرجل كذاب ؟ ، وهل يعقل أنه يتحسر ويتندم على ما فاته من علم رجل يدلس في كتب اللّه ويحرف في وحى السماء ؟ . . اللهم إني لا أعقل ذلك ، ولا أقول إلا أن كعبا عالم له مكانته ، وثقة له قيمته ، وعدل له منزلته وشهرته . . .

--> ( 1 ) فتح الباري ج 13 ص 259 - 260 ( 2 ) وفي رواية كالبحار .