محمد حسين الذهبي
192
التفسير والمفسرون
أن ما جاء عن رواة الإسرائيليات يتوقف فيه إذا كان مما هو مسكوت عنه في شرعنا ولم يقم دليل على بطلانه ، أما ما روى عنهم موافقا لما جاء في شرعنا فهذا صحيح مقبول بدون توقف ، كما نص عليه ابن تيمية في ص 26 ، 27 من مقدمة في أصول التفسير ، وهو عين ما عناه بعبارته الموجودة في ص 13 ، 14 وهي التي اعتمد عليها السيد محمد رشيد في طعنه على كعب وغيره . كما أننا لا نقر الشيخ على هذا الاتهام البليغ لكعب ووهب ، ولا على رميهما بالكذب ، ولا على ادعاء عزوهما إلى التوراة وغيرها ما ليس فيها ، كما أنا لا نقره على اتهامه لعلماء الجرح والتعديل الذين طهروا لنا السنة ، وأزاحوا عنها ما لصق بها من الموضوعات ، وبينوا لنا الصحيح والعليل منها ، والعدل والمجروح من رواتها ، حيث رماهم بالغفلة والاغترار ، وهم أهل هذا الفن الذي لا يصلح له إلا قليل من الناس ، ولا ندري ما هذا الكذب الذي تبين له من كعب ووهب وخفى على ابن تيمية وهو من نعلم علما ومعرفة . وليت الشيخ - رحمه اللّه - بين لنا ما يستند إليه في دعواه ، ولا أظن إلا أنه استند إلى ما جاء عن معاوية رضى اللّه عنه عند البخاري في شأن كعب ، وهذا نصه كما في صحيح البخاري . قال أبو اليمان : أخبرنا شعيب عن الزهري : أخبرني حميد بن عبد الرحمن : أنه سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة وذكر كعب الأحبار ، فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب » « 1 » . نعم أظن أن الشيخ - رحمه اللّه - اتهم كعبا وأضرابه بالكذب استنادا لهذا الأثر المروى عن معاوية ، والذي رجح لدى هذا الظن ما قاله الشيخ بعد كلامه السابق بقليل ( وقد علم أن بعض الصحابة رووا عن أهل
--> ( 1 ) البخاري من كتاب التوحيد ج 13 ص 259 من فتح الباري .